تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنه بايع أبا بكر وبايع عمر وبايع عثمان وحضر وقعة صفين ، وكان مع معاوية فقتل ، فحكى بعض من حضر الوقعة أنه قال : نزلت علينا ريح في الليل فقطعت الحبال وقلعت الأوتاد ، فمددت يدي ، وقد طاح وتد خيمتي ، فشددت الحبل في رجل قتيل فلما أسفر الصبح إذا بها رجل ذي الكلاع . فتعجب الإخشيد وقال : ما أعجبه من خبر ! ! ثم نهضت ، وكان الإخشيد في علوّ ، فقام فمشى معي واتكأ على درابن القاعة ، ونزلت في الظلام من الدرج ، فلما صرت في القاعة سقطت في البركة ، فصاح الإخشيد : يا كافور ، يا منجح ، يا جانك ، يا شادن ( وجوه غلمانه ) فرموا أنفسهم خلفي وأخرجوني ، والإخشيد يقول : ويلكم مات ؟ فقالوا : هو مسترج . فصاح يا أبا القاسم ، قلت : لبيك ، فقال : من أين أقبلت ؟ قلت : من عند ذي الكلاع ، فضحك وقال : الساعة تمّ الخبر ، فقال قاضي البقر : ليت اللّه لم يسرّك بتمامه . ثم صعدوا بي ونزعوا ثيابي وألقوا عليّ ثيابا ، وانصرفت إلى منزلي وانتكست في العلة . وحدثني مزاحم بن رائق قال : استعمل لي فرو قام عليّ بستمائة درهم ، فمن حسنه وفرحي به لبسته بدمشق وركبت إلى الإخشيد ، فلما راه قلبه واستحسنه وقال : ما رأيت مثله قطّ ، فلم تسمح نفسي بأن أنزعه للوقت . فلما انصرف اعترضني جانك وقال لي : اجلس فإن الإخشيد يريد أن يخلع عليك ، وجاءوا برزمة وقالوا : اخلع الفرو ، وطووه ومضوا به ، وبقيت جالسا ثم قالوا : قد نام ، تعود إليه العشية ، فانصرفت إلى داري وقلت : هاتوا الفرو ، فقالوا : أيما فرو ؟ ما جاءنا شيء . فلما كان عشية دخلت على الإخشيد فإذا الفرو عليه ، فلما رآني ضحك وقال : كيف رأيت ؟ ما أصفق وجهك ، ولكنّك ابن أبيك ، وكم عرّضت لك وأنت لا تستحي ، فلم تفعل ، حتى أخذناه بلا شكر ولا منّة . قال : وكان الإخشيد يحبّ الصالحين ويركب إليهم ويأخذ دعاءهم . وحدثني مسلم بن عبيد اللّه الحسني قال : وصفت للإخشيد رجلا صالحا بالقرافة يعرف بابن المسيّب ، فركب معي إليه وسأله الدعاء ، ثم انصرف فقال لي : تعال أريك أنا أيضا رجلا صالحا فمضيت معه إلى أبي سهل ابن يونس ، فرأيت شيخا أديبا جالسا
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 265 | إحسان عباس