تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وكان الإخشيد معظما لمحمد بن علي عارفا بحقه . ولما فرغ الفضل ابن جعفر من تدبير البلد وتقرير الأموال ، وكشف الضياع ، وضياع الماذرائيين ، أخذ في المسير إلى الشام ، وأخرج الإخشيد معه محمد بن علي الماذرائي موكلا به ، وخرج الإخشيد لتشييع الوزير الفضل بن جعفر ولم يتأخر أحد عن تشييعه ، وتولّى الإخشيد أمور مصر في الأموال والرجال . وكان يواكل الإخشيد جماعة منهم عدنان بن أحمد بن طولون وابن أخيه قيس بن العباس بن أحمد بن طولون وغيرهما ، وكان يحادثه ويسامره سعيد الشاعر المعروف بقاضي البقر . ولما دخل شهر رمضان أطلق النفقات للمسجد الجامع ، وأمر بعمارة المساجد بالجصّ والبياض والخلوق والمصابيح والأئمة . ثم أمر بالتأهّب للعرض ليلة الفطر على رسم أحمد بن طولون وما كان يفعله تكين ، فتأهب الناس واشتروا وأكثروا ، وكان القواد التكينية على غاية الرفعة . ولما كان آخر شهر رمضان ركب الإخشيد بعد عشية فحضر ختم الجامع وصلّى وأوتر وهو في وجوه عبيده ، في دراعة « 1 » بياض ، وبين يديه خمسمائة غلام بالدبابيس والمستوفيات « 2 » ، وبين يديه الشمع والمشاعل ، وقيل كان بين يديه مائة فراش بمائة شمعة . ثم أصبح الناس للعرض ، وجلس في المنظرة التي على باب دار الإمارة ، ومرت العساكر ، فلما انقضى العسكر ركب غلمانه في أحسن زيّ بالتجافيف والجواشن والدروع فلم يفرغوا إلى العشاء . ثم أصبح فركب لصلاة العيد ، فصلّى به عمر بن الحسن العباسي وخطب به وانصرف ، ونصب السماط فأكل الناس وحملوا . ثم قبض على بار شكور وصادره على مائتي ألف دينار ، وأخذ جميع غلمانه بسلاحهم ودوابّهم وثيابهم . ثم قبض على عمران بن فارس فصادره ، وأخذ غلمانه بدوابهم وثيابهم ، وكانوا كلهم بين يديه .
هامش
( 1 ) الدراعة : جبة مشقوقة المقدم . ( 2 ) الدبوس : عصا من خشب أو حديد في رأسها كالكرة ، والمستوفيات لعلها ضرب من العصي الخشبية الغليظة .