تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وكان للإخشيد غلمان كثيرة وأتباع ، وكان وجوههم بدر الكبير ، وشادن الصقلبي ، ومنجح الصقلبي ، وكافور الأسود ، وفاتك الفحل ، وبشرى وغيرهم . ولما قبض على عمران بن فارس جعل مكانه في حجبته غلامه فاتك الرومي . ثم ثار بالإخشيد طرف سوداء فحجب عن الناس وأرجف به ، وقيل إنها كانت تعتاده فيخلّط . وكتب جماعة إلى العراق يلتمسون إمارة مصر ، فلم يزل في هذه العلة يرجف به ، حتى ظهر للناس في يوم الجمعة ، وأذن للناس في صلاة الجمعة في دار الإمارة ، ووقف في مستشرف بالصخر الكبير حتى راه الناس ، ثم أفاق ، وبلغه خبر الذين كتبوا في ولاية مصر ، وكان منهم غلامه شادن الصقلبي ، وكان شجاعا يقرأ ويكتب ، ومنهم يونس الحرون قائد من قواد العراق ، وكان منهم عمران ابن فارس . فقيل إنه دسّ إلى يونس الحرون شيئا فمات ، وقبض على عمران ابن فارس وقبض على من اتهمه من غلمانه . وكان أخصّ الناس به كاتبه محمد بن كلا ، وكان كاتبه بدمشق ورسوله إلى العراق وثقته ، فقبض عليه في آخر سنة اثنتين وعشرين « 1 » وصادره على ثلاثمائة ألف دينار ، وقبض على أهله وصادرهم ، وقبض على جماعة كانوا في داره يوم قبض عليه فصودروا فحلف ابن كلا أنه لا يدفع مال المصادرة أو يلقاه ويراه ، فامتنع الإخشيد عن ذلك ، وكان رسمه ألا يراه أحد ممن يصادره إلا بعد الرضى عنه ، فحلف ابن كلا بالطلاق ، فقال : مرّوا به حتى أراه ويراني ، فمروا به عليلا يتوكأ على رجلين وكان به عرج ، فنظر إلى الإخشيد وقال : أما أنا فقد استحييت ، فأطرق الإخشيد ، وتمّ قبض المصادرة وأطلقه . وانكشفت له أموال في البلد ، منها اصطبل كان لإبراهيم غلام حبشي وجد فيه مائة وخمسون ألف دينار فأخذها . وكان بمصر أبو الحسن الفرغاني وكان على الاستخراج ، فلما دخل الإخشيد إلى مصر استتر منه ، ثم راسله وبذل له غلمانه وما عنده من صلاح ، فأجابه إلى ذلك ووعده يوما بعينه يركب إليه ، وكان شيخا حسن الهيئة واللباس .
هامش
( 1 ) هذا خطأ لأن الإخشيد أصبح واليا لمصر في السنة التالية .