تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وكان الإخشيد « 1 » قد اختص من الأشراف بعبد اللّه بن طباطبا ، وبالحسن بن طاهر بن يحيى وكانا لا يفارقانه ، وهذا حسنيّ وهذا حسيني ، وبينهما عداوة الرئاسة والاختصاص . وعاد الفضل بن جعفر الوزير من الشام إلى مصر فتلقاه الإخشيد وجميع الناس . وسخط الاخشيد على مقبل المغني غلام الموفّق فحبسه ، فسأل أبا بكر الحداد الفقيه أن يشفع فيه ، فسأل فيه الإخشيد فأجابه وقال : أنا أرسله إليك . فلما انصرف ابن الحداد دعا الإخشيد مقبلا فقال له : وتربة طغج لئن خالفتني لأردنّك إلى الحبس ، قد شفع فيك ابن الحداد الفقيه ، فخذ العود وامض وغنّ له ، فركب مقبل إلى ابن الحداد بالعود فدخل إليه فشكره ، وقال له : يا سيدي للملوك غيب ، وقد أمرت بأمر لا أدري واللّه كيف أفعله ، ففطن ابن الحداد فقال : واللّه ما سمعته قطّ إلا في دور الناس من السطح ، وقام مقبل وجاء إلى دار الإخشيد وحلف أنه حمل العود ، ولكنه وجد عند ابن الحداد أمة من العلماء والفقهاء والشهود : « فخفت على نفسي » وحكى له جواب ابن الحداد . وفي سنة أربع وعشرين شرع الإخشيد في إجراء الحلبة على رسم أحمد بن طولون . وكان الإخشيد لما عجز عن مصر وأخذها جمع العساكر وقبل كلّ من جاءه ، فجاءه قواد العراق وقواد ديار مضر وديار ربيعة وحلب والثغور والشامات ، وأكثرهم مؤمّر ، فعظمت عليه المئونة وثقلت . فحدثني الفضل بن محمد قال : سمعت أحمد بن موسى الزغلمان ، وكان أحد القواد ، قال سمعت الإخشيد غير مرة يدعو على محمد بن علي الماذرائي يقول : هو أحوجني إلى جمع العساكر ، وقد كتبت إليه غير مرة : دعني أدخل في غلماني ومن معي وأنت المدبر لأمري وأمرهم ، فما وجدت فيه حيلة ، فأرسل إلي : ما بيني وبينك إلا السيف ، وقد ردّ إليّ
هامش
( 1 ) هذه الفقرة في بغية الطلب 4 : 242 وزاد فيها ، إلا أن الحسن بن طاهر ناب عنه وسافر في صحابه وتوسط بينه وبين محمد بن رائق مرتين وتوسط بينه وبين ابن حمدان ، وهو تلخيص لما سيأتي بعد .