تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الرقي وهو مشغول القلب ، فسألته عن شغل قلبه فقال : كنت الساعة عند الأمير الإخشيد وحدي فضاحكته وحادثته ، فلما رأيت طيب نفسه قلت له : تنشط الساعة لمائتي ألف دينار بعشرين صفعة ؟ فقال ممن ؟ فقلت له : الساعة ركبت ، وجارية محمد بن علي في الشباك جالسة وجواريها قيام بالمذابّ ، ومولاها في يدك ، فدعني أركب اخذها قال : فانقلبت عيناه وكان أزرق ، قال : أبا القاسم تعرّضني للحرم ؟ ! لا واللّه لا عملت هذا أبدا ، وانصرفت نادما على ما كان مني . وكانت ولاية مصر على قسمين : والي الحرب والصلاة ، وآخر للخراج وتدبير الأموال ، فلما حصل الإخشيد بمصر جمع الولايتين كما عمل أحمد بن طولون ، وكان تدبير الأموال والاستخراج في دار الفضل بن جعفر ، وتدبير الحرب والرجال في دار الإخشيد . وحكي أن محمد بن علي الماذرائي لما كتب إلى الإخشيد يشكو ما جرى عليه ، وبذل له الوديعة التي كانت عند ابن الطحاوي وحصل المال إلى الإخشيد وأخذوه من أيديهم ، أرسل الإخشيد إلى الماذرائي : أنت عملت هذا بنفسك ، كتبت إليك من الشام حين مات تكين : دعني أسر إليك في خيل جريدة وأخدمك وأتصرف بأمرك فأبيت عليّ ، ثم قلّدني السلطان فأرسلت إليك : دعني أسير في غلماني إلى مصر وتكون أنت على رسمك فأبيت عليّ ، وأحوجتني أن جمعت عساكر العراق والشام وألزمت نفسي مئونة ، ثم أرسلت إليك : أنا أعفيك من الفضل ابن جعفر وأردّه إلى العراق فدبر أمري ، فأبيت ، فلما فتحت مصر استترت مني ، وكنت أعرف موضعك فلم أتعرض لك ، وأرسلت إليك : أرسل إليّ بشيء اتّسع به ، فأرسلت إليّ عشرة آلاف دينار ، فلما جاءت الرسالة إلى محمد بن علي صاح وقال : كلّ ما قاله صحيح إلا هذا ، أرسلت إليه مائة ألف دينار ولابن كلا عشرة آلاف دينار . فلما جاء الجواب إلى الإخشيد أعظمه وقال : أرسلوا خلف ابن كلا ، فلما جاء قال : ويحك يرسل إليّ محمد بن علي مائة ألف دينار ولك عشرة آلاف ، تعطيني عشرة آلاف وتأخذ مائة ألف دينار فقال : ما أبرد هذا ! إنما خبأتها وهي عندي ، وإنما أردت أن أحملها لك في مهمّ يطرأ ، فقال : جئني بها ، فحملها إليه .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 239 | إحسان عباس