تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
المغرب للقائم بأمر اللّه ، يسألونه إنفاذ العساكر ووعدوه بأخذ مصر . فأرسل الإخشيد أخاه عبيد اللّه إلى الجيزة ، ثم سار إلى الإسكندرية يطلب قتال حبشيّ ومن معه ، فأقام أياما بالإسكندرية فوجدهم قد مضوا إلى رمادة وحصلوا في أعمال القائم ، ثم كتبوا إلى القائم فوعدهم بإنفاذ العساكر ، فبينا هم على ذلك إذ مرض حبشيّ ومات حسرة على ما خلّفه بمصر . ثم دخل الوزير الفضل بن جعفر إلى مصر وقد ملكها الإخشيد فتلقاه الإخشيد وخلع عليه عند باب المدينة خلعا سلطانية ، وزيّنت لهما المدينة ، ونصب لهما على جوسق ابن الخلاطيّ فرس من خشب ينحدر ويصعد ، وابن الخلاطي راكب عليه ، وأكثر الناس ينظر إليه . وكان الإخشيد يسير والوزير الفضل إلى جانبه ، فلما قربا من الحمّام انحدر ابن الخلاطيّ على الفرس كالبرق وفي يده حمام مضمّخ بالمسك وماء الورد ، فأطلقه في وجوههما فاستحسنا ذلك ، وسارا ونزل الإخشيد دار الإمارة ، وسار الفضل بن جعفر الوزير إلى دار ابن الجصّاص . وأقام محمد بن علي مستترا لا يتعرّضه الإخشيد إلى أن وافى الفضل ابن جعفر الوزير ، ثم كشفا عن أمره وأين هو ، فعرفا أنه في الدار التي كانت لإسحاق بن نصير العبادي كاتب أبي الجيش ، فركب الإخشيد والفضل بن جعفر إلى الدار فوقفا على الباب ، وأرسلا بالخدم ، فلما علما بحصوله ، مضى الفضل بن جعفر إلى داره ووقف الإخشيد حتى أخرج ومضى به إلى الفضل بن جعفر ، فأدخل إليه ، ودخل الإخشيد وقد نصبت له مرتبة ، والفضل بن جعفر في مرتبته ، وأدخل محمد بن علي الماذرائي فنظر إلى السرير وتأمل الفضل بن جعفر والإخشيد فصعد وجلس بالقرب من الإخشيد ، فقال له الفضل بن جعفر : أيش خبرك يا أبا بكر ، قال : بخير أيّد اللّه الوزير ، فقال له : أيش هذه الوحشة ؟ أنت تعلم أن أمر الحجّ قد أزف ونريد ما نجهّز به الحجّ ، قال : ما عندي إلا نحو خمسة آلاف دينار ، فقال : أنت أردت تضرب وجه السلطان بالسيف وتمنع خلفاءه وما تصل إلا إلى خمسة آلاف دينار ؟ ثم صاح الفضل بن جعفر بغلامه شادن : خذه إليك . وانصرف الإخشيد وتركه عند الفضل .