فيأخذه الذئب ، فإن نام واحد سقط من يده الحجر ، ففزعت كلّها ، فيتحوّل الآخر فيصير قدّامها « 32 » ، فيكون ذا دأبها طول الليل ، فتصبح من الموضع الذي باتت فيه على أميال جبنا منها ، وخورا في طباعها .
« [ 75 ] »
وأما قولهم : أجرأ من ذباب ؛
فلأنه يقع على أنف الملك ، وعلى جفن الأسد ، وهو مع ذلك يذاد « 33 » فيؤوب .
« [ 76 ] »
وأما قولهم أجرأ من فارس خصاف ؛
فإنه كان رجلا من غسّان « 34 » أجبن من في الزمان ، يقف في أخريات الناس ، وكان فرسه لا يجارى ، وكان يكون أول منهزم ، فبينا هو ذات يوم / واقف إذ جاء سهم فسقط في الأرض مرتزّا بين يديه ، فجعل يهتزّ ، فقال : ما اهتزّ هذا السهم إلا وقد وقع بشيء . فنزل فكشف عنه ، فإذا هو في ظهر يربوع ، فقال : أترى هذا ظنّ أن السهم يصيبه في هذا الموضع « لا الإنسان في شيء ولا اليربوع » « 35 » فأرسلها مثلا . ثم استقدم فكان من أشدّ الناس ، هذا من قول محمد بن حبيب .
وزعم ابن الأعرابي في أصل هذا المثل أن جند ملك من ملوك فارس كانوا غزوهم ، وكان عندهم أن جند الملك لا يموتون ، فشد فارس خصاف
هامش
( [ 75 ] ) الجمهرة 1 : 327 ، المستقصى 1 : 46 ، المجمع 1 : 181 ، ثمار القلوب 50 ، التمثيل والمحاضرة 375 .
( [ 76 ] ) الجمهرة 1 : 327 ، المستقصى 1 : 47 ، الجمهرة 1 : 181 ، ثمار القلوب 385 ، اللسان ( خصف ) .
( 32 ) في الأصل : ( فيصر قداما ) .
( 33 ) في الأصل : ( يراد ) .
( 34 ) غسان : الغساسنة ، هم بنو عمرو بن مازن بن الأزد ، ملوك الشام . ( مسالك الأبصار 76 - 77 ، جمهرة ابن حزم 331 ، 472 ) .
( 35 ) في الأصل : لا الإنسان شيء ولا اليربوع . والمثل في الجمهرة 1 : 327 ، المستقصى 1 : 47 ، والمجمع 1 : 181 ، واللسان ( خصف ) .