وردها إلى أهلها ، فتزوجت بشاب آخر منهم ، ثم إنهم أجدبوا ، فبعثت دختنوس إلى عمرو تطلب حلوبة ، فقال عمرو : « الصيف ضيّعت اللّبن » « 15 » فذهبت مثلا ، فقالت حين سمعت ذلك ، وضربت بيدها على منكب زوجها :
« هذا ومذقة خير » « 16 » أي هذا مع قلّة ذات يده خير لي ، فذهبت مثلا .
قال : وفيه وجه خامس ، زعموا أن المنزوف ضرطا دابة بين الكلب والذئب ، إذا صيح بها « 17 » وقع عليها الضّراط من الجبن « 18 » .
« [ 67 ] »
وأما قولهم : أجبن من صافر ؛
فإن أبا عبيد « 19 » ذكر أن الصافر كل ما يصفر من الطير ، والصّفير لا يكون في سباع الطير ، وإنما يكون في خشاشها وما يصاد منها « 20 » .
وذكر محمد بن حبيب أنه طائر يتعلّق من الشجر برجليه ، وينكّس رأسه خوفا من أن ينام فيؤخذ ، فيصفر منكوسا طول ليلته .
وذكر ابن الأعرابي أنهم أرادوا بالصافر المصفور « 21 » به فقلبوه ، أي إذا
هامش
( [ 67 ] ) فصل المقال 499 ، الجمهرة 1 : 325 ، المستقصى 1 : 44 ، المجمع 1 : 184 ، تمثال الأمثال 121 ، اللسان ( صفر ) ، أساس البلاغة ( صفر ) .
( 15 ) المثل في أمثال الضبي 51 ، الفاخر 111 ، فصل المقال 357 ، التمثيل والمحاضرة 279 ، الوسيط 48 ، الجمهرة 1 : 575 ، المستقصى 1 : 329 ، المجمع 2 : 68 ، نهاية الأرب 3 : 113 ، اللسان ( صيف ) .
( 16 ) المثل في الضبي 51 ، فصل المقال 358 ، المجمع 2 : 260 ، المستقصى 2 : 388 ، المجمع 2 : 68 .
( 17 ) في الأصل : ( عليها ) ، والتصحيح من كتب الأمثال .
( 18 ) قال في هامش الأصل : « قد قالوا في المنزوف ضرطا : إنه كان حمارا فضرط حتى مات .
أبو حاتم : نزفت العبرة وأنزفتها ، لغتان معروفتان . تميم تقول : أنزفت العبرة ، فهي منزوفة .
وقيس تقول : نزفت فهي منزوفة » .
( 19 ) في الأصل : أبا عبيدة .
( 20 ) قول أبي عبيد في فصل المقال 500 ، وخشاش الطير : صغارها .
( 21 ) في الأصل : ( الصفور ) ، والتصحيح من كتب الأمثال .