« [ 577 ] »
/ وأما قولهم : أمنع من عتر ؛
فهو رجل من عاد ثم أحد بني سود بن عاد . ومن حديثه فيما رواه إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن ابن الكلبي أنه كان أمنع عاديّ في زمانه ، وكان له راع يقال له : عبيدان ، يرعى ألف بقرة ، وكان إذا أورد بقره لم يورد أحد من عاد حتى يفرغ ، فعاش بذلك دهرا ، حتى أتى لقمان بن عاد ، فخرج لقمان من أشدّ عاد كلّها ، وأهيبها عندها ، وكان بيت عاد ، وعددهم يومئذ في بني ضدّ بن عاد ، فوردت بقر لقمان فنهنهها عبيدان ، فضربه وصدّه عن الماء ، فرجع عبيدان إلى عتر فشكا ذلك إليه ، فخرج عتر في قومه ولقمان في بني أبيه ، فاقتتلوا فهزمهم بنو ضدّ ، وحلّؤوهم عن الماء ، فكان عبيدان بعد ذلك لا يورد حتى يفرغ لقمان من سقي بقره ، فإن أقبل راعي لقمان وعبيدان على الماء ناداه وقال : يا عبيدان ، حلّىء بقرك حتى أورد بقري ، فيحلئه ، ولم يزل لقمان يفعل ذلك حتى هلك عتر ، وانتجع لقمان فنزل في العماليق ، ففي ذلك يقول جزء بن إساف بن القطن يصف تهضّم لقمان لعتر « 10 » :
قد كان عتر بني عاد وأسرته * في الناس أمنع من يمشي على قدم
وعاش دهرا إذا أثواره وردت * لم يقرب الماء يوم الورد ذو نسم
أزمان كان عبيدان تناذره * رعاة عاد وورد الماء في القسم
أشصّ عنه أخو ضدّ كتائبه * من بعد ما رمّلوا قربانه بدم « 11 »
لا تركبونا بظلم يا بني هبل * فتندموا إنّ غبّ الظّلم للندم
هامش
( [ 577 ] ) الجمهرة 2 : 294 ، المستقصى 1 : 368 ، المجمع 2 : 325 .
( 10 ) الأبيات في معجم البلدان ( عبيدان ) ، والثالث في معجم البكري ( عبيدان ) ، وورد الثاني في الأصل ( ذو سنم ) . وفي المصادر اختلاف في رواية الأبيات 3 - 4 - 5 ؛ وجعل ناسخ الأصل كلمة متخم تحت للندم في البيت الأخير .
( 11 ) قال في هامش الأصل : « ابن دريد : شصصت الرجل عن الشيء ، وأشصصته إشصاصا ، إذا منعته ) ، وأنشد هذا البيت .