/ وقال الحطيئة يضرب المثل بهذا الراعي العادي « 12 » :
وهل كنت إلا نائيا إذ دعوتم * منادي عبيدان المحلّأ باقره
« [ 578 ] »
وأما قولهم : أمطل من عقرب ؛
فقد مضى تفسيره في الباب الثالث .
« [ 579 ] »
وأما قولهم : أمحل من تعقاد الرّتم ؛
فإن العرب كان من عادتها إذا أراد الواحد منهم سفرا أن يعقد خيطا بشجرة « 13 » ، ويعتقد فيه أنه إن أحدثت امرأته حدثا انحلّ ذلك الخيط ، وكانوا يسمونه الرّتم والرّتمة . وذكر ابن الأعرابيّ ، أن رجلا من العرب أراد سفرا فأخذ يوصّي امرأته ، ويقول :
إيّاك أن تفعلي وإيّاك ، فإني عاقد لك رتمة ، فإن أحدثت حدثا انحلّت ، فقال الشاعر « 14 » :
هل ينفعنك اليوم إن همّت بهم * كثرة ما توصي وتعقاد الرّتم !
« [ 580 ] »
وأما قولهم : أمحل من تسليم على طلل ؛
فمن قول الشاعر « 15 » :
قالوا السلام عليك يا أطلال * قلت السلام على المحيل محال
هامش
( [ 578 ] ) الجمهرة 2 : 294 ، المستقصى 1 : 367 .
( [ 579 ] ) الجمهرة 2 : 295 ، المستقصى 1 : 360 ، المجمع 2 : 326 .
( [ 580 ] ) الجمهرة 2 : 295 ، المستقصى 1 : 360 ، المجمع 2 : 326 .
( 12 ) البيت في ديوان الحطيئة 21 ، معجم البلدان ، ومعجم البكري ( عبيدان ) ، ورواية الأصل :
( دعوتهم ) .
( 13 ) قال في هامش الأصل : « ابن دريد : الرّتيمة ، شيء كان يفعله [ أهل الجاهلية ] . كان الرجل إذا أراد سفرا عمد إلى شجرتين متقاربتين ، فعقد غصنين معهما ، فإذا رجع من سفره وكان الغصنان على حالهما علم أنه لم يخن في أهله ، وإن كانا منحلين ظن بأهله ظن سوء . والرتم أن يشد الرجل خيطا في أصبعه يذكر به حاجته . يقال ارتتمت وترمته » .
( 14 ) الرجز في المعاني الكبير 268 ، واللسان ( رتم ) .
( 15 ) البيت في المجمع .