والوجه الثالث : أن تريد هذا إسرائيننا فحذف النون الواحدة لاجتماع النونين .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 47 ، 44 ) :
ألا ارحلوا دعكنة الدحنّة « 1 » * بما ارتعى مزهية مغنّة
ع الدعكنة : الناقة الصلبة ، وهو هنا اسم لجمل معروف ولذلك وصفه بالمعرفة ، ولولا تأنيث الاسم ما وصفه بصفة مؤنّثة ، كما قال شريح بن بجير « 2 » :
وعنترة الفلحاء جاء ملأّما * كأنك فند من عماية أسود
فلو لا تأنيث الاسم لما ساغ له أن يقول الفلحاء . والملأّم : الذي لبس لأمته وهي الدرع .
وغير أبى علىّ يرويه :
بما ارتعت مزهية مغنّة
يعنى ناقة « 3 » ، وهذا هو الصحيح واللّه أعلم .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 48 ، 45 ) لرؤبة « 4 » :
لمّا رأتني خلق المموّه
الأشطار الثلاثة ع وقبلها :
قالت أبيلى لي ولم أسبّه * ما السنّ إلّا عقلة المدلّه « 5 »
لمّا رأتني خلق المموّه
أبيلى : اسم امرأة . والتسبيه : التدليه سبّه الشيخ إذا خرف . تقول : ما بلوغ السنّ إلّا
هامش
( 1 ) كذا الأصلان وهو ظاهر الاتّجاه على تفسيره ، ووقع في نبات الأصمعي 23 الدعكنة الدحنّة وفسر الدعكنة على أنه اسم جمل ، وفي ل وت ( دحن ، دعكن ) منكّرين ، قال ويروى ألا ارجلوا ذا عكنة ، وقال الدعكنة الناقة الصلبة وأنشد الشطرين ، ومثله في ت عن المحكم . ولا شكّ أنّهما بل أنهم أتوا من قلّة التأمّل في بما ارتعى وهو مذكّر ، فكيف يرجع ضميره إلى الدعكنة وهي ناقة ، وقد قال الأول في عكس ما هنا قد استنوق الجمل .
( 2 ) الثّعلبىّ بالعين المهملة من كلمة في النقائض 108 وانظر الألفاظ 592 ول ( فلح ) .
( 3 ) فيجب أن يكون معنى الدعكنة ما نقلناه . والأصل ( يعنى شاقة ) مصحفا .
( 4 ) الأصلان للعجاج غلطا أو تصحيفا ، والصواب لرؤبة انظر د 165 والألفاظ 188 ول ( أبل وسبه ) .
( 5 ) الأصلان الموله مصحفا . وعقلة كذا فيه وله حسن ظاهر ، وفي ل والألفاظ غفلة ، وفي د عقلة ( كذا ) .