العيش ، فتزوّج امرأتين ثم ندم فقال :
تزوّجت اثنتين لفرط جهلي * بما يشقى به ذو زوجتين
وفيه :
فعش عزبا فإن لم تستطعه * فضربا في عراض الجحفلين !
عراض : مصدر عارض الجحفل الجحفل معارضة وعراضا إذا التقيا ، يقول : تعرّض للموت والشهادة كي تستريح ، وقد رواه قوم في عراض الجحفلين بضم العين ، والجحفلان كناية عن الشفرين مأخوذ من جحفلة الدابّة ، يريد فارجع إلى ما عزبت عنه وأقبل عليه واصبر على مكروهه ، وقال آخرون : يقال تجحفل إذا اجتمع وجحفلته إذا جمعته ، فهو كناية عن الخضخضة وهي : التدليك والاستمناء وهي الاعتمار « 1 » يعنى جمع اليدين وضمّهما لذلك . وقال الليثي « 2 » بيت سمعناه على وجه الدهر :
إذا مررت بواد لا أنيس به * فاضرب عميرة لا عار ولا حرج
وقال آخر :
بيدي ورجلي لا عدمت كليهما « 3 » * أصبحت أغنى من يروح ويغتدى
أمشى على هذى وأنكح هذه * فمطيّتى رجلي وصاحبتي يدي
وقال آخر « 4 » :
إن تبخلى بالركب المحلوق * فإنّ عندي راحتى وريقى
وقال آخر :
هامش
( 1 ) كذا عند الشريشى 2 / 229 وهذا الفصل لعله نقل تمامه عمّا هنا . والاعتمار لعله مصدر محدث من عميرة التي تجلد ، وهي كناية عن الكف وأصلها من أعلام النساء .
( 2 ) يريد به الجاحظ في الحيوان 5 / 59 تدليسا ، من حيث اختلس هذا الفصل وهذا لفظه ( وشعرا في ذلك سمعناه إذا الخ ) ، وعند الشريشى ( القتبى ) بدل الليثي وهو تصحيف ، وفي الأدباء 6 / 56 أن الجاحظ مولى أبى القلمّس الكناني . والليث هو ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة .
( 3 ) وكذا عند الشريشى ، واليد والرجل مؤنثتان .
( 4 ) الجاحظ أنشدنا أبو نواس في التدليك إن الخ وهذا الشعر ( كذا ) مما يقال إن أبا نواس ولّده .