شحيح ، ثم أتى بما يجانس تصحيفه . فأين ذهب عن هذا الجاهل قول هذه الأعرابيّة وما جانسه ؟ وقال آخر أجهل منه : أراد المتنبّئ المبالغة في طول الوقوف فقصّر ، وكم هذا الشحيح بالغا ما بلغ أن يقف على طلب خاتمه ؟ والحجّة لأبى الطيّب أن التشبيه والتمثيل قد يقع تارة بالصورة ، وأخرى بالحال والطريقة قال الشاعر « 1 » :
ربّ ليل أمدّ من نفس العا * شق طولا قطعته بانتحاب
ونحن نعلم أن نفس العاشق بالغا ما بلغ لا يمتدّ إلى أقلّ ما يتجزّأ من دقائق ساعة من ساعات الليل ، وإنما يريد أنه زائد على مقادير الليل كزيادة نفس العاشق على الأنفاس ، وكذلك قول ابن الطثريّة « 2 » :
ويوم كظلّ الرمح قصّر طوله * دم الزقّ عنّا واصطفاق المزاهر
وإنما يريد أن طوله يزيد على طول الأيّام كزيادة طول ظلّ الرمح على طول ظلّ حامله .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 297 ، 293 ) :
أرى كل أمرى إلى عاصم * فما أنا لو كان لم يولد ؟
الأبيات « 3 » ع قال أحمد بن يحيى هذه الأبيات لرجل من بنى منقر يقولها في ابن له يسمّى عاصما .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 297 ، 293 ) لأمّ العلاء الغنوية شعرا بعد خبر ذكره لها :
وفي الشعر :
وجاهرت فيك الناس حتى أضرّبى * مجاهرتى يا ويح فيمن أجاهر ؟
ع أرادت يا ويحا ، كما تقول يا غلاما تريد يا غلامي ، ثم حذفت الألف فقالت : يا ويح
هامش
( 1 ) في الشرحين ، وهو من أربعة عن الأصبهاني ( ولم أجدها في غ ) في المعجمين ( دير حزقيال ) ومسالك الأبصار 1 / 270 ، وأنشد الحصري 3 / 164 بيتين .
( 2 ) له في الحيوان 6 / 55 والثمار 502 والعسكري 138 ، 2 / 51 والميداني 1 ، 383 ، 296 ، 401 ، وهو لشبرمة بن الطفيل في المقامة 27 للحريرى ، والمستقصى والحماسة 3 / 133 من ثلاثة .
( 3 ) البيتان الأول والآخر في الأزمنة 2 / 278 لخالد بن قيس بن المضلّل ( المارّ آنفا 229 ) في خبر .