هكذا رواه أكثرهم بالنصب . ورواية المفضّل بالرفع وحكاه « 1 » عن الأصمعىّ ، ووجه ارتفاعه ظاهر ، لأن هيهات واقعة موقع بعد ، فمعنى هيهات زيد بعد لقاء زيد ، والنصب على الحال من الفتى والعامل فيه هيهات أي بعد في حال حذره ، ويجوز أن يكون العامل فيه ما قبل هيهات ، وهو قوله لآخذه ، أي أدوت له لآخذه حذرا .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 278 ، 274 ) :
صمّ النسور صحاح غير عاثرة * ركّبن في محصات ملتقى العصب
ع هو لأبى دؤاد ، وقبله :
يردى على سبطات غير فائرة * خضر السنابك لم تقلب ولم ترب
صمّ النسور . وقوله : غير فائرة ، يعنى غير منتشرة العصب . وقوله لم تقلب :
كما قال حميد الأرقط « 2 » :
ولم يقلّب أرضها البيطار * ولا لحبليه بها حبار
ولم ترب : من الريبة ، وقال يعقوب فور العرق : أن تظهر فيه عقد يقال قد فارت عروقه ، قال ابن الخرع « 3 » :
لها رسغ أيّد مكرب * فلا العظم واه ولا العرق فارا
ويقال في ضده عرق نائم ، كما قال الجعدي « 4 » :
ظماء الفصوص لطاف الشوى * نيام الأباجل لم تضرب
هامش
( 1 ) من المحال أن ينقل المفضّل ان كان الضبّىّ عن الأصمعي ، لأنه أقدم منه نعم أبو طالب المفضل بن سلمة يمكنه النقل عن الأصمعي إلّا أنه لا يذكر هكذا مطلقا .
( 2 ) الشطران في ل ( أرض ، حبر ) ويتقدّمهما . لا رحح فيها ولا اضطرار في الألفاظ 108 والإصلاح 1 / 130 والكامل 495 ، 2 / 98 والجمهرة 1 / 59 والاقتصاب 312 و 140 .
( 3 ) الاقتضاب 334 ول ( فور ) ، من كلمة مفضّليّة 837 - 846 .
( 4 ) من ثلاثة في الاقتضاب 337 ، والشاهد في المعاني 142 والأساس ( نوم ) -