بشطّ « 1 » الفرات في طاعون « 2 » شيرويه ، فبكاهم مفروق . وقوله : في كلّ شتوة : يريد أن الدعّاء كان جوادا مطعاما في الشتاء عند انقطاع الألبان وقلّة الزاد . وقوله :
وما أنا من ريب المنون بجبّإ : يعنى أن ما أصابه من المصائب قد هوّن عليه أمر المنون ، وهو مع ذلك غير يائس من فضل اللّه عزّ وجلّ .
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 281 ، 277 ) لحميد بن ثور :
ليست إذا سمنت « 3 » بجابئة * عنها العيون كريهة المسّ
ع وغيره يرويه إذا رمقت وهو أحسن لأن العين إنما تجبأ عن المرأة [ العجفاء ] لا عن السمينة ، وكذلك كراهية المسّ . وقد وصف حميد من ضخم صاحبته التي ينسب بها ما لم يصفه شاعر ولا ذكره ذاكر فقال : [ سقط هنا كلام المؤلف ] وبعده :
وكأنّما كسيت قلائدها * وحشيّة نظرت إلى الإنس
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 281 ، 278 ) لبعض البصريّين :
كم من فتى تحمد أخلاقه * ويسكن العافون في ذمّته « 4 »
ع ومن جيّد ما ورد في الحجاب والحاجب قول أبى هفّان :
أللّه يعلم أنني لك شاكر * والحرّ للفعل الكريم شكور
لكن رأيت بباب دارك جفوة * فيها لحسن فعالكم تكدير « 5 »
هامش
( 1 ) وفي ل بشطّ الفيض ، وهو نهر بالبصرة معروف .
( 2 ) كانوا هلكوا بالطاعون كما في غ وتهذيب الألفاظ ، إلّا أنى لا أدرى لم نسب إلى شيرويه وهو الذي قتل أباه أبرويز وتسلّط على ملكه .
ولم يترجمه وهو مفروق بن عمرو الأصمّ بن قيس بن مسعود بن عامر بن عمرو ابن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان كما قال المرزباني 13 و 157 ب ويأتي 207
( 3 ) في الألفاظ 369 ول ( جبأ ) برواية سمنت . وقد كان البكري في التنبيه ندّد بتقبيح رواية القالى وتزييفه بكلام لا يلائم فقيّض اللّه له من المحشّين من قايضه شقّ الأبلمة وانتقم للقالىّ . وإنما يقول حميد أنها ليست مفرطة السمن حتى تجدبها العين أو تنبو عنها .
( 4 ) البيتان في العيون 1 / 85 .
( 5 ) هذا البيت ويتلوه :
( م 77 - ج 1 )