هذا وهو إن جاء ضرّ . ولا يجوز أيضا أن يكون أراد أن يخبرك أنه إذا لم يكن في السنة قطر إلى هذا الوقت فتوقّع الجدب وخذ في الحيلة قبل الهلكة وأنت قد هلكت قبل بلوغه واستغنيت عن الأمر والإنذار ، وإنما جهل هذا من جهله لأنه سبق إلى وهمه سفر الغداة لأنه أكثر في الكلام . والسفران سواء الشفق « 1 » مثل الفجر لا فرق بينهما ، لونهما سواء ، ومدّتهما واحدة لأن ابتداء هذا مثل انقضاء ذلك ، وانقضاء هذا مثل ابتداء ذلك .
وقد ذكرت العرب سفر العشىّ ، قال شاعرهم :
هاجت عليه من الأشراط نافجة « 2 » * بفلتة بين إظلام وإسفار
فيقول هذا الساجع إذا لم تر في هذا الوقت مطرا فأسى الظنّ بسنتك ولا تغذونّ إمّرا ولا تتشاغل بالغنم فإنّك لا تفوت بها المحل ، وعليك الإبل فاطلب بها مواقع الغيث ومواضع العشب فإنّك تدركها بها وإن بعدت . وإنما خصّ الضأن بالذكر وإن كان أراد جميع الغنم لأنها أعجز عن الطلب من المعز ، والمعز تدرك ما لا تدركه الضأن . وروى أبو عمرو الشيباني : إذا طلعت الشعرى سفرا ولم تر مطرا فلا تلحق فيها إمّرة ولا إمّرا ولا سقيبا ولا ذكرا . يقول : لا ترسل في إبلك إمّرة يدبّرها ، وهو الرجل الضعيف الذي لا عقل له إلا ما أمرته به . وأنشد الأصمعىّ :
ولست بذى رثية إمّر * إذا قيد مستكرها أصحبا « 3 »
والشعرى العبور : هي كلب الجبّار ، والجبّار « 4 » : هو الجوزاء ، والذئاب تكلب عند طلوعها ، وقال سنان بن ثابت بن قرّة : إنما سمّيت العبور نجم الكلب لأنها في الفم مثل « 5 »
هامش
( 1 ) الفجر في آخر الليل كالشفق في أوّله .
( 2 ) الأصلان نافحة بالحاء مصحفا والنافجة الريح تأتى بغتة أو الشديدة
( 3 ) البيت من قطعة نسبوها إلى امرئ القيس بن حجر د من الستّة 116 والموشح 27 والعيني 1 / 547 والمعاني 506 . وانظر الألفاظ 114 وذلك تخليط وإنما هي لامرئ القيس بن مالك الحميري كما في المؤتلف 12 وعنه الصغاني في ت ( رصع ) قال الصغاني : وهو موجود في أشعار حمير . وأصحب : انقاد
( 4 ) كذا في الأزمنة 2 / 7 .
( 5 ) الأصلان من بدل مثل .