تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
منسوب إليها ، فمنها زمان طلوعها بالغداة وأوّل ذلك لعشرين يوما من تمّور وهو وقت صميم الحر ، فوغراته وبوارحه منسوبة إليها . قال ساجعهم : « إذا طلعت الشعرى نشف الثرى وأجن الصرى وجعل صاحب النخل يرى » . أجن الصرى : أي تغيّر الماء المجتمع في الغدران والمناقع لشدّة الحرّ وانقطاع الموادّ عنه ، وتبيّن صاحب النخل ثمرة نخله لأنه حينئذ يكبر . وقال الفرزدق :
وأوقدت الشعرى مع الصبح نارها * وأضحت محولا جلدها يتوسّف « 1 »
/ والزمان الثاني وقت طلوعها عشاء وذلك في كانون الآخر إذا كان النوء للذراع وهو وقت صميم البرد ، فأصراره وصنابره منسوبة إليها ، وهذا الوقت هو الذي أراد الساجع بقوله : إذا طلعت الشعرى سفرا يعنى سفر العشاء قبل دخول الظلام وذلك على أثر الوسمىّ والولىّ ، فإن أخلف الوسمىّ ثم الولىّ بعده وأتى الشتاء بكلبه وأخوت النجوم فذلك محل لا شكّ فيه . ولا يجوز أن يريد بذلك طلوعها صبحا في شدة لأن ذلك الوقت ليس من أزمنة الأمطار . وقال أبو « 2 » حنيفة : ظنّ قوم أن الساجع أراد طلوع الشعرى بالغداة وقد أخطأوا في ذلك ، وحكاه بعضهم عن مؤرّج ، فإن كان صدق فإن مؤرّجا كان قليل المعرفة بهذا الفنّ لأنّ طلوعها بالغداة في صميم الحرّ ، فأي زمان مطر
هامش
( 1 ) جمهرة الأشعار ود جرير 2 / 4 والنقائض 561 وروايتها مع الليل قال : الشعرى تطلع في أوّل الشتاء أوّل الليل ، ونارها شدّة ضوئها وهذا أعجب وأغرب . ويتوسّف : يتقشّر . ( 2 ) هذا كلّه عن كتابه في الأنواء وقد حكاه عنه ابن سيده أيضا ولكنه أنكر عليه أمرين : الأوّل أن الرواية في السجع عن أبي عمرو . . . « فلا تلحق فيها إمّرة ولا إمّرا ولا سقيبا ذكرا » والثاني أن المعنى لا ترسل في إبلك رجلا لا عقل له يدبّرها . قال : والإمّر والإمّرة أيضا من الضأن كما ذكر إلا أن المستعمل ههنا ما حكيناه ، قال : ولعله لو غطّى على الشيخ مؤرّج لأعفاه اللّه من تكشّفنا اه وكلامه هذا مضطرب في المخصّص وليس بمحصّل ولا مثبت وقد حكى المرزوقي عن أبي عمر [ و ] أن الإمّر والإمّرة السائمة كلّها .