وما كنت لو قاذفت جلّ عشيرتي * لأذكر وطبى حازر قد تمثّلا
تريد قد تجبّب « 1 » . فلما أتى النابغة أبيات ليلى قال :
ألا حيّيا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت أيرا أغرّ محجّلا
بريذينة بلّ البراذين ثفرها * وقد شربت في آخر الصيف إيّلا
فأجابته ليلى :
أنابغ لم تنبغ ولم تك أوّلا * وكنت « 2 » صنيّا بين صدّين مجهلا
أعيرتنى داء بأمّك مثله * وأىّ جواد لا يقال له هلا
قوله هلا : زجر للخيل ، وإنما أراد به النابغة زجر الحجر إذا لم تقرّ للفحل . وقوله :
وقد شربت : يعنى البراذين في آخر الصيف أيّلا يعنى لبن إيّل ، ويقال إن من شرب ألبانها اغتلم . قال جرير :
أجعثن « 3 » لو لاقيت عمران شاربا * على الحبّة الخضراء ألبان أيّل
ويقال له أيضا أيّل بالضم سمّى بذلك لأنه يؤول إلى الجبال يتحصّن فيها . وقال قطرب « 4 » :
الأيّل من اللبن الذي قد أخذ في الخثورة وتغيّر طعمه عن طعم الحليب . وأنشد بيت النابغة هذا . وقال الخليل : آل الشئ يؤول أولا فهو آئل أي خثر ، وبول آئل : أي خاثر وجمعه أيّل كصائم وصيّم ، وكان الأصل أوّل وصوّم ولكن قد يجمع الشئ على لفظه ولا ينظر إلى أصله . فمن تأوّل في البيت أنه أراد خاثر اللبن فإنما هو على هذا التفسير أيّل بضم الهمزة . ونقله
هامش
وسوّار هو ابن أو في بن سبرة بن سلمة بن قشير بن كعب القشيري يعرف بابن الحيا وهي أمّه ترجم له في الإصابة رقم 3712 . والحازر اللبن الحامض وفي غ تصحيف .
( 1 ) الأصلان تحببا مصحفا .
وتجبّب خصى شبّهت خصيتيه بوطبى لبن . وتمثّلا كأنه من المثلة ولكن عند المرزباني تثمّلا وهو الصواب أي صار كتلا من الرغوة وهي الثمالة .
( 2 ) البيت في الإصلاح أيضا 1 / 150 والصنىّ الحسى الصغير وصدّين جبلين . وعند المرزباني لا يقال لها وهو الوجه .
( 3 ) أخت الفرزدق . والبيت في النقائض 709 ود 2 / 63 .
( 4 ) وهو قول أبى الهيثم أيضا وانظر ل ( أول ) لاستقصاء البحث .