تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
تبسّم إيماض الغمامة جنّها * رواق من الظّلماء في منطق نزر يقطّع موضوع الحديث ابتسامها * تقطّع ماء المزن في نزف الخمر
يريد على ظبية بكر من رمل فاردة أي رملة انقطعت من معظم الرمل . وقوله : تبسّم إيماض الغمامة : يقول كأن ابتسامها لمع برق في غمامة . وجنّها رواق من الظلماء : أي ألبسها يعنى لعس شفتيها ولمى لثاتها كما قال ابن « 1 » المعتزّ :
لما تفرّى أفق الضياء * مثل ابتسام الشفة اللمياء
فجعل الشفة بإزاء الليل ، واللعس بإزاء الصبح ، وكأن ابن المعتز إنما أخذ هذا من قول أبى تمام « 2 » في المديح بثبات الجنان في الحرب فنقله إلى النسيب :
أنسى ابتسامك والألوان كاسفة * تبسّم الصبح في داج من الظلم
وقوله في منطق نزر : كأنه مع قلّة كلام كما قال « 3 » في أخرى :
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر
وقال ابن أحمر :
تضع الحديث على مواضعه * وكلامها من بعد ذا نزر
موضوع الحديث : مخفوضه . يقول : تبسّم في خلال حديثها ، فيقطع ذلك التبسّم حديثها فشبّه طيب حديثها بطيب ماء السماء ممزوجا بالخمر ، والخمر إذا شجّت بالماء تقطّعت وعلاها حباب ثم سكنت . وأنشد أبو علي ( 1 / 77 ، 76 ) لأبى ذؤيب :
يقولون لما جشّت البئر أوردوا
ع قال أبو ذؤيب يصف القبر وما يؤول إليه أمره من إيراده إيّاه :
وقد « 4 » بعثوا فرّاطهم فتأثلّوا * قليبا سفاها كالإماء القواعد
هامش
( 1 ) مطلع أرجوزة له طرديّة في د 287 وفيه الأفق بالضياء وهو الوجه . ( 2 ) د 257 مصحفا . ( 3 ) د 212 . ( 4 ) البيتان 2 و 3 في الألفاظ 170 والثلاثة في المعاني 2 / 256 ، والثاني في ل ( ذفف ) والأول ( سفى ) . وسفاها ترابها والأصل سقاها مصحفا في الموضعين والكلمة في د رقم 24 .
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي — صفحة 255 | عبد العزيز الميمني / أبو عبيد البكري الأندلسي