وأنشد أبو علي ( 1 / 65 ، 65 ) لذي الرمّة :
ظلّت تفالى وظلّ الجون « 1 » مصطخما * كأنّه بتناهى الرّوض محجوم
ع وبعده :
حتّى إذا حان من خضر قوادمه * ذي جدّتين يكفّ الطرف تغييم
خلّى لها سرب أولاها وهيّجها * من خلفها لاحق الصقلين همهيم
يعنى العير والأتن . ورواية أبى العباس :
. . . . . . . وظلّ الجأب مكتئبا * كأنه عن سرار الأرض محجوم
ظلّت تفالى يفلى بعضها بعضا ، والحمار مكتئب لأنها تضرحه من أجل أنها حوامل .
وسرار الأرض أكرمها وأخلقها للنبات . يقول منعه إفراط العطش أن يأكل لأنه إنما يأكل اليبيس فصار بمنزلة المحجوم من الإبل وهو المكموم الفم . وخضر قوادمه : يعنى الليل والأخضر الأسود عند العرب . قال سبحانه في صفة الجنّتين بشدّة الخضرة :
مُدْهامَّتانِ
.
وقوادمه : أوائله . والجدّة : طريقة ممتدّة مثل الطرّة . وجعل إلباس الليل الأرض بمنزلة الغيم . خلّى لها سرب أولاها : أي خلّاها تتبع أواخرها سوابقها لما أرادت من الورد .
وهيّجها : حثّها لطلب الماء . وهمهيم : ذو هماهم يردّدها في صدره . والتناهي في رواية أبى على جمع تنهية وهي مواضع تنهبط ويجتمع إليها ماء السيل .
وأنشد أبو علي ( 1 / 65 ، 65 ) :
قوم « 2 » إذا اشتجر القنا * جعلوا القلوب لها مسالك
هامش
( 1 ) الأمالي الجوب وفي ب ول وت ( فلى ) الجون . ورواية د 585 كرواية أبى العبّاس . وتفالى تكادم بعضها بعضا . وثقالا تصحيف في الأمالي صوابه في ب وغيره .
( 2 ) البيتان في الريحانة 403 وبزيادة الأول في طبعة لاهور 1288 ه من الحماسة 223 :لا يبعدن قومي الذين هم الأسود لدى المعاركوبعد البيتين في إسناد خبر أبيات ذي الرمة الآتي عند القالى غرير بن طلحة ككميت بالغين -