بعد الوبل وهذا السدى فمسد « 1 » عنه . والسدى الندى ولا واحد له « 2 » . ويروى كأنما ينظر من برقع يقول هو أبيض الوجه أسود العينين . والسلب الطويل . والمرود يعنى طرف قرنه الذي به يدود عن نفسه . والموسد الذي يوسد كلبه أي يغريه بالصيد . وقد زعم أبو عبيد أنه يقال نشدت الضالّة بمعنى أنشدتها أي عرّفتها ، واستشهد على ذلك بقول « 3 » أبى دؤاد :
ويصيخ أحيانا كما استمع المضلّ لصوت ناشد
ولم « 4 » يجامع على ذلك . قال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن بيت أبى دؤاد وقلت :
أليس الناشد هو المضلّ ؟ فقال : هذا كقولهم الثكلى تحبّ الثكلى كأنه يسمع صوتا فيتأسّى به وهو معنى قول « 5 » الخنساء :
ولولا كثرة الباكين حولى * على إخوانهم لقتلت نفسي
وأنشد أبو علي ( 1 / 35 ، 34 ) لذي « 6 » الرمّة :
جاءت من البيض زعرا لا لباس لها * إلّا الدهاس وأمّ برّة وأب
ع بعد البيت :
أشداقها كصدوع النبع في قلل * مثل الدحاريج لم ينبت لها زغب
كأنّ أعناقها كرّاث سائفة * طارت لفائفه أو هيشر سلب
شبه مناقرها وقد فتحت عنها بالصدوع في العصا كما قال علقمة « 7 » :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بدل فمسده أي طواه كما يفتل الحبل .
( 2 ) أي يستوى فيه الإفراد والجمع والأصلان « والسدى والندى ولا واحد له » مصحفا .
( 3 ) الأبيات في تهذيب الألفاظ 475 أربعة مشروحة .
( 4 ) يريد لم يتابع ولكني أستكره الكلمة كما استكرهوا الجماع والوطر في قول الربيع ( خ 3 / 309 )ودّعنا قبل أن نودّعه * لمّا قضى من جماعنا وطرا( 5 ) من كلمة تأتى في الأمالي ( 2 / 165 ، 163 ) .
( 6 ) د ص 34 .
( 7 ) شرح د 56 المفضليات 801 .