الجامع فتفتي الناس ، قال : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك
قبل أن أخرج إني أقعد في المسجد فيجئ الرجل فيسألني عن
الشئ فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجئ
الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيئ الرجل
لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا ،
وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك ، فقال لي :
إصنع كذا فإني كذا أصنع . ا ه .
قلت : وحيث كان من سيرته عليه السلام هذا الصنع روى
الناس عنه في المسائل الخلافية أحكاما متعارضة ، فالتبست بعد
ذلك على أوليائه فسألوه عنها ، فكان مضمون جوابه : إن ما كان
منها موافقا للعامة فإنما قلته له كي يأخذوا بمذهبهم ، وما كان
منه مخالفا لهم فإنما قلته بيانا للحقيقة كي يأخذ به المقتدون بنا .
وهذا كل ما عندنا من العمل بالأخبار المتعارضة الصحيحة
إذا لم يكن شئ منها مؤيدا بآية من كتاب الله عز وجل ،
وفيه من احترام مذاهب المسلمين كافة ما لا يخفى على أولي
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 74
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٤