قلت : ما عسى بعد هذا أن يقول المرجف بالشيعة مع
علمه بما انعقدت عليه قلوبهم واعتقدته ضمائرهم ، ولهجت به
ألسنتهم ونبضت به شرايينهم ، فخالط دمهم ومخهم ، ونبت
عليه لحمهم ، واشتد عظمهم ودانت به جوارحهم من الإيمان
بالله وحده ، والتصديق بما جاءت به رسله ، وهبطت به ملائكته
ونزلت به كتبه ، ولو فرض أن في الشيعة جماعة يكفرون
أو يلعنون الذين ذكرهم هذا المرجف فإنهم إنما نزلوا في ذلك
على حكم الأدلة الشرعية ، وهبها شبها لكنها توجب العذر لمن
غلبت عليه ، لأنها لا تعدو الكتاب والسنة ، وقد أوجبت لهم
القطع الجازم بما صاروا إليه ، فهم معذورون ومأجورون
بحكم ما سمعته ( 1 ) من النص والفتوى ، وقد قال ابن حزم
- في ص 227 من الجزء الثالث من الفصل - ما هذا لفظه :
وأما من سب أحدا من الصحابة فإن كان جاهلا فمعذور ، وإن
هامش
( 1 ) في خطبة هذه الرسالة فراجع منها الصفحة 8 والتي بعدها