قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى أو سرق ،
وإن عاند الله في ذلك ورسوله فهو كافر ( قال ) : وقد قال
عمر بحضرة النبي عن حاطب ، وحاطب مهاجري بدري : دعني
أضرب عنق هذا المنافق . فما كان بتكفيره حاطبا كافرا ،
بل كان مخطئا متأولا .
قلت : هذا رأي من لا تزدهفه العاطفة ، ولا يستخفه في
هذه المسألة غضب ، من كل عالم معتدل لا يؤثر على اتباع
الأدلة شيئا ، وابن حزم لم يكن من هؤلاء المنصفين ، لكن
الله عز وجل غالب على أمره ، والحق ينطق منصفا وعنيدا أن أدلة
العقل والنقل ، وشواهد الطبع والوضع لتثبت معذرة المتأولين
في هاتين المسألتين وأمثالهما كما فصلناه في فصولنا المهمة ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع منها الفصل 2 المعقود لبيان معنى الإسلام
والإيمان ، والفصل 3 المختص باحترام أهل القبلة ، والفصل 5
المختص بنجاتهم ، والفصل 6 المنعقد لبيان فتاوي علماء أهل
السنة بإيمان أهل القبلة كافة واحترامهم ونجاتهم جميعا والفصل
7 المختص ببشائر السنة للشيعة ، والفصل 8 المختص بمعذرة المتأولين
والفصل 9 المشتمل على الفتوى بكفر الشيعة وتفصيل ما استدل
به المفتي بذلك والرد عليه بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة
فحقيق بكل بحاثة أن يقف على تلك الفصول .