يكون من الساهين عن صلاتهم ، اللاهين عن مناجاتهم ، وحاشا
أنبياء الله من أحوال الغافلين ، وتقدسوا عن أقوال الجاهلين ،
فإن أنبياء الله عز وجل ، ولا سيما سيدهم وخاتمهم أفضل مما
يظنون ، على أنه لم يبلغنا مثل هذا السهو عن أحد ، ولا أظن
وقوعه إلا ممن يمثل حال القائل :
أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها * اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا -
وأما وسيد النبيين ، وتقلبه في الساجدين ، إن مثل هذا
السهو لو صدر مني لاستولى علي الحياء وأخذني الخجل واستخف
المؤتمون بي وبعبادتي ، ومثل هذا لا يجوز على أنبياء الله أبدا .
الثاني إن الحديث قد اشتمل على أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
لم أنس ولم تقصر ، فكيف يمكن أن يكون قد نسي بعد
هذا ؟ ولو فرضنا عدم وجوب عصمته عن مثل هذا السهو ،
فإن عصمته عن المكابرة والتسرع بالأقوال المخالفة للواقع مما
لا بد منه عند جميع المسلمين .
الثالث إن أبا هريرة قد اضطرب في هذا الحديث وتعارضت
أقواله ، فتارة يقول : صلى بنا إحدى صلاتي العشي ، إما الظهر
وإما العصر - على سبيل الشك - وأخرى يقول : صلى لنا
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 162
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٦٢