الشمسية رعاية لمصالح الدنيا ، وأوقعوا الحج في شهر آخر سوى
الأشهر الحرم ، فلهذا السبب عاب الله عليهم وجعله سببا لزيادة
كفرهم وإنما كان ذلك سببا لزيادة الكفر ، لأن الله تعالى أمرهم
بإيقاع الحج في الأشهر الحرم ، ثم إنهم بسبب هذه الكبيسة
أوقعوه في غير هذه الأشهر ، وذكروا لاتباعهم أن هذا الذي
عملناه هو الواجب ، وأن إيقاعه في الشهور القمرية غير واجب
فكان هذا إنكارا منهم لحكم الله مع العلم به ، وتمردا عن طاعته
وذلك يوجب الكفر بإجماع المسلمين ، فثبت أن عمله في
ذلك النسئ يوجب زيادة في الكفر ( قال الرازي ) : وأما
الحساب الذي به يعرف مقادير الزيادات الحاصلة بسبب تلك
الكبائس فمذكور في الزيجات ( قال ) : وأما المفسرون فإنهم
ذكروا في سبب هذا التأخير وجها آخر ( 1 ) فقالوا إن
العرب كانت تحرم الشهور الأربعة ، وكان ذلك شريعة ثابتة
من زمن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وكانت العرب
أصحاب حروب وغارات فشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر
متوالية لا يغزون فيها ، وقالوا : إن توالت ثلاثة أشهر حرم
هامش
( 1 ) الوجهان وجيهان ولا منافاة بينهما .