القمرية بمقدار معين احتاجوا إلى الكبيسة ، وحصل لهم بسبب
تلك الكبيسة أمران .
أحدهما : إنهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهرا
بسبب اجتماع تلك الزيادات .
والثاني : إنه كان ينتقل الحج من بعض الشهور القمرية
إلى غيره ، فكان الحج يقع في بعض السنين في ذي الحجة ،
وبعده في المحرم ، وبعده في صفر ، وهكذا في الدور ، حتى
ينتهي بعد مدة مخصوصة مرة أخرى إلى ذي الحجة ، فحصل
بسبب الكبيسة هذان الأمران الزيادة في عدة الشهور ،
وتأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر آخر . هذا كله مما أفاده
الإمام فخر الدين الرازي ( 1 ) قال : والحاصل إن بناء
العبادات على السنة القمرية يخل بمصالح الدنيا ، وبناءها على
السنة الشمسية يفيد رعاية مصالح الدنيا ، والله تعالى أمرهم
من وقت إبراهيم وإسماعيل ببناء الأمر على رعاية السنة القمرية ،
فهم تركوا أمر الله في رعاية السنة القمرية ، واعتبروا السنة
هامش
( 1 ) في معنى الآية من تفسيره الكبير ص 434 من جزئه
الرابع في تفسير سورة التوبة .