وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله
وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك ) إلى أن قال
عز اسمه عودا على بدء لتأكيد وجوب البراءة ( لقد كان لكم
فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول
فإن الله هو الغني الحميد ) وقال سبحانه وتعالى - في سورة
براءة - " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة
وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) ثم مدحه الله
عز وجل بسبب براءته من أبيه فقال " إن إبراهيم لأواه حليم "
هذه هي البراءة ، وهذا هو التكليف بها ، وهذه هي ملة إبراهيم
التي هدى الله عز وجل إليها نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وأمره بأن
يدعو أهل الأرض إليها فقال تبارك اسمه ( 1 ) ( قل إنني
هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا )
فهل يريد موسى جار الله مع هذا كله أن نتولى أعداء الله ،
والله تعالى يقول " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله
عليهم " إلى آخر سورة الممتحنة ، أم يريد أن نودهم والله تعالى
يقول " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من
هامش
( 1 ) في سورة الأنعام