واستدعى سيف الدولة سرّا ، فخرج ومرّ بهم ، واستنقذه بغير فداء ، فذكر أبو الطيّب صورة الحال .
فدى نفسه بضمان النّضار * وأعطى صدور القنا الذّابل « 1 »
ومنّاهم الخيل مجنوبة * فجئن بكلّ فتى باسل « 2 »
كأنّ خلاص أبى وائل * معاودة القمر الآفل
دعا فسمعت وكم ساكت * على البعد عندك كالقائل
ومنها :
وجيش إمام على ناقة * صحيح الإمامة في الباطل « 3 »
فأقبلن ينحزن قدّامه * نوافر كالنّحل والعاسل
فلمّا بدوت لأصحابه * رأت أسدها اكل الاكل
بضرب يعمّهم جائر * له فيهم قسمة العادل
يعنى بالجور إفراطه في قتلهم ، وبالعدل ثلاثة أوجه : أحدها أنهم مستحقّون لذلك لخروجهم ، والثاني أنه وقع ذلك لمن بالغ منهم في القتال ، والثالث أنّ الضربة كانت تقسم الفارس نصفين .
بنصل « 4 » يخضّب منها اللّحى * فتى لا يعيد على النّاصل « 5 »
قال ابن وكيع : يعنى أنّ كلّ خضاب ينصل إلّا خضاب هذه القتلى الذي هو الدّم فإنّه لا ينصل ؛ فيعيده لأنّهم فارقوا الحياة ، وما ينصل غير
هامش
( 1 ) النضار : الذهب . القنا الذابل : الرقيق .
( 2 ) الخيل المجنوبة ، التي ليس عليها فرسان ؛ وإنما تجنب للحاجة إليها ، فلا تركب إلا وقت الحروب .
( 3 ) يريد بالإمام الخارجي ؛ أي أنه إمام في قومه صحيح الإمامة عليهم ؛ إلا أنه من أئمة الباطل .
( 4 ) الديوان : « فظل يخضب » .
( 5 ) الناصل : الذي ذهب خضابه .