12 - ولا شكّ أنّها قلتك إذ لم تضنّ بك ، وملّتك إذ لم تغر عليك .
يعنى [ المرأة التي راسلتها ] « 1 » أبغضتك لأنها لم تبخل بك على من تصحبه دونها . والقلى : شدة البغض ، يقال : قلاه يقليه ويقلوه ، فمن جعله من الواوىّ فهو من القلو ، أي الرّمى . يقال : قلت الناقة براكبها قلوا ، وقلوت بالقلم ، فكأن المقلوّ الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ، ومن جعله من اليائىّ ؛ فمن قليت السّويق وغيره على المقلاة . وفي الحديث : « أخبر تقله » « 2 » ، والهاء للسكت . والضنّ : البخل بالشئ النفيس ، ولهذا قيل : علق مضنّة . ومنه قوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
« 3 » ، أي بخيل على ما يوحى إليه ، وقرئ :
« بظنين » ، أي متهم « 4 » .
13 - فإنّها أعذرت في السّفارة لك ، وما قصّرت في النّيابة عنك .
يعنى بلغت عذر الاجتهاد في الصّلة بيني وبينك ؛ يقال : أعذر الإنسان
هامش
( 1 ) تكملة من م .
( 2 ) لفظ الحديث في النهاية ( 3 : 275 ) عن أبي الدرداء : « وجدت الناس اخبر تقله » ، قال في شرحه : يقول : جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ، لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ، أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم ، والهاء في « تقله » للسكت ، ومعنى نظم الحديث : وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول » .
( 3 ) سورة التكوير 34 .
( 4 ) بعدها في ط : « والأمر كذلك على كلا المعنيين » .