لشعره أكثر من أربعين تصنيفا . وكان إذا سئل عن معنى من قوله قال : اذهبوا إلى ابن جنّى ، فإنه يقول لكم ما أردته وما لا أردته .
ومنها : معرفته بلغة العرب وحوشيّها ؛ حتى حكى أن أبا علىّ الفارسىّ قال له يوما : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ؟ فقال : حجلى وظربى ، قال أبو علىّ :
فطالعت الكتب ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجده .
وكان يرمى بفساد عقيدته « 1 » ، استخرج ذلك من شعره ، مثل قوله على مذهب السّوفسطائيّة :
هوّن على بصر ما شقّ منظره * فإنّما يقظات العين كالحلم « 2 »
وقوله على مذهب القائلين بالنّفس الناطقة :
تخالف النّاس حتّى لا اتفاق لهم * إلا على شجب والخلف في الشّجب « 3 »
فقيل تسلم نفس المرء باقية * وقيل تشرك جسم المرء في العطب « 4 »
وقوله على مذهب الهوائيّة وأصحاب القضاء :
تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هنّ من كسبه « 5 »
وهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه
وغير ذلك من المكفّرات ظاهرا المجنح فيها باطنا ، وعلى الجملة فكان كثير المحاسن والحسّاد ، وله أشعار لم تدخل في ديوانه ، مثل قوله :
وتركت مدحي للوصىّ تعمّدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا « 6 »
وإذا استطال الشّيء قام بنفسه * وصفاء نور الشّمس يذهب بالطّلا
هامش
( 1 ) م : « العقيدة » .
( 2 ) ديوانه 4 : 162 . منظره ، أي رؤيته .
( 3 ) ديوانه 1 : 97 . الشجب : الحزن والهلاك .
( 4 ) النفس هنا : الروح .
( 5 ) ديوانه 1 : 122 .
( 6 ) زيادات ديوان المتنبي لعبد العزيز الميمنى 35 ، 36 .