ما طلبه « 1 » ، ورحل إلى العراق فأقام بها أيّاما ، وسئل عن ذلك فقال : إن بنى حمدان كدّروا خاطري ، فجئت أريحه . ويقال : إنّ هذا من الكلام الموجّه في مدح الجهتين وذمّهما .
ثم رحل « 2 » إلى العجم فمدح عضد الدولة ، وابن العميد ، وكسب أموالا جزيلة ورجع ، فقتل في الطريق سنة أربع وخمسين وثلاثمائة .
وكان عفا اللّه عنه قد انفرد بخصال :
منها الكبر الزائد كما ذكره الحاتمىّ وغيره ؛ وهو ممّا « 3 » أحوجه إلى فراق سيف الدولة . وحكى ابن جنّى قال : قلت للمتنبّى وقد أسمعنى شعرا في كافور :
يعزّ علىّ ألا يكون هذا في سيف الدولة ! قال : إني أنذرته وحذّرته فما قبل ، وذلك في قولي :
إذا الجود أعط الناس ما أنت مالك * ولا تعطينّ الناس ما أنت قائل « 4 »
ومنها البخل ؛ حكي أنه أجيز على قصيدة بعشرة آلاف درهم ، فوزنها ووضعها في كيس وختمه ، ورفعه إلى صندوق في خزانة ، ثم رجع إلى مجلسه فوجد بين الحصير قطعة تكون مقدار ربع درهم ، فعالجها بأظافيره وهو ينشد قول ابن الخطيم :
تبدّت لنا كالشّمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب « 5 »
إلى أن أخذها فأعاد الكيس ووضعها فيه بحضرة جماعة يعرف أنهم يذمّونه بذلك .
ومنها إقبال النّاس على شعره واشتغالهم به حتى ترك شعر غيره ، ووضع
هامش
( 1 ) ط : « ذلك » .
( 2 ) في ت ، م : « دخل » .
( 3 ) ت ط : « وكما » ، والصواب ما أثبته من م .
( 4 ) ديوانه 3 : 117 .
( 5 ) ديوانه 35 ، والحاجب هنا : الجانب .