وقيل : كان يعرف نوعا من السحر يسمّى صدحة المطر ، وذلك أن الشخص يدير حوله بعصا ، ويذكر كلاما فينصرف « 1 » عن موضعه المطر . وذكر أن كثيرا من العرب باليمن من أهل حضرموت والسّكون يعرفون هذه الصّدحة ؛ حتى إنّ أحدهم يصدح عن إبله وبقره ، وعن القرية من القرى فلا يصيبها من المطر قطرة . ومما يدلّ على أن المتنبّى كان من السّكون قوله :
أمنسىّ السكون وحضرموتا * ووالدتي وكندة والسّبيعا « 2 »
مع أنّه كان يخفى نسبه ، فإذا سئل عنه قال : أنا رجل أخبط القبائل ، ولا آمن أن يكون لأحد ثأر في قبيلتى فيقتلني .
ثم إنّ بعض الولاة ظفر بالمتنبّى وحبسه ، فتاب ورجع عمّا ادّعاه من النبوّة .
وقيل له يوما : على من تنبّأت ؟ قال : على السّفلة . قيل له : إن لكل نبىّ معجزة فما معجزتك ؟ قال : قولي :
ومن نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ « 3 »
ثم تقلّبت به الأحوال ، ووصل إلى سيف الدولة علىّ بن حمدان بحلب ، فأقبل عليه ، ولحظته السّعادة ، واشتهر ذكره في الآفاق ، ورزق من الحظّ والسمعة والنّعمة « 4 » ما لا مزيد عليه . ثم اتّفق بينه وبين ابن خالويه كلام بحضرة سيف الدولة ، فضربه ابن خالويه بمفتاح ، فخرج غضبان ورحل إلى مصر ، فاتّصل بمتولّيها كافور الإخشيدىّ ، فطمع منه بالولايات ، فلم يتهيّأ له
هامش
( 1 ) كذا في م . وفي ط : « فيصرف » ، وفي ت : « فيتصرف » تصحيف .
( 2 ) ديوانه 2 : 257 ، وفيه : « أمنسى الكناس » ، والكناس : محلة بالكوفة .
وحضرموت وكندة والسبيع مواضع بأعيانها .
( 3 ) ديوانه 4 : 162 . منظره ، أي رؤيته .
( 4 ) ط : « من الحظ والنعمة والسمعة » .