10 - كاذبا نفسك أنّك ستنزل عنها إلىّ ، وتخلف بعدها علىّ .
يعنى أنك وعدت نفسك أن تترك الاتّصال بهذه المرأة التي هي خليلتك ، وتتعوّض عنها بحصولى ، وهذا أمر لا يقع ؛ فأنت كاذب نفسك في الوعد ، [ أو وعدت هذه المرأة التي هي عندك بمنزلة نفسك ] « 1 » ؛ أنك إذا ظفرت بي تركتها وأطلقت سراحها لرغبتها في البعد عنك ، فهي تسعى في هذا الأمر سعى المجتهد ، وهذا أمر لا يتمّ ، فقد كذبتها في ما وعدت .
والخلف : ما جاء بعد الشئ ، ومنه سمى الخليفة ، ويقال بالتحريك للمدح مثل : خلف صالح ، وبالسّكون للذّم مثل [ قوله : « في ] « 1 » خلف كجلد الأجرب « 2 » » .
11 - ولست بأوّل ذي همّة دعته لما ليس بالنّائل
هذا البيت للمتنبّى ، وحسن التمثيل به هاهنا لمطابقة المعنى في طلب ما لا يوجد ، لا سيّما إن كان التصحيف أريد بلام النائل ؛ بقلب اللام كافا ؛ فإنّ ذلك في هذا الموضع يكون عجبا ، وكثيرا ما يعتمد أهل الظرف شبيه ذلك في مكاتباتهم .
[ المتنبي ]
وحيث أفضى القول إلى ذكر المتنبّى ، فلا بأس بذكر نبذة من أخباره ، فأمّا
هامش
( 1 ) تكملة من م .
( 2 ) من بيت لبيد :ذهب الّذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب