تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
أنا اليوم جالس ، وإذا بفتى من ذوى النّعمة دخل علىّ فقال : يا أبا معاذ ، هذه مائة دينار ، نذرت أن أدفعها لك ؛ فتسلّمها ، فقلت : ما سببها ؟ فقال : كنت قد هويت امرأة وتعرّضت لها ، فتصعّبت علىّ ، فأردت السلوّ ، فذكرت قولك :
لا يؤيسنّك من مخدّرة * قول تغلّظه وإن جرحا « 1 »
عسر النّساء إلى مياسرة * والصّعب يركب بعد جمحا « 2 »
فصبرت فأدركت مقصودى منها ، واليت على نفسي أن أحمل إليك هذه المائة دينار « 3 » .

164 - فعدت لما نهيت عنه ، وراجعت ما استعفيت منه ؛ بعثت من يزعجك إلى الخضراء دفعا ، ويستحثّك نحوها وكزا وصفعا .

يعنى أنك إن لم تبال بتوعّدى ولم تصدّقه ، وعاودت المراسلة ، بعثت من يزعجك من مكانك ، والإزعاج : عدم الاستقرار ، ومنه المرأة المزعاج التي لا تستقرّ في مكان . والخضراء : ناحية المزدرع من البلد ، أو اسم ضيعة . والوكز مثل الدفع ، وهو ضرب الظهر مع الدّفع ، وقيل : الضّرب بمجتمع اليد على الذّقن .
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 98 . ( 2 ) الديوان : « والصعب يمكن بعد ما رمحا » . ( 3 ) ت : « هذا القدر إليك » .
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 472 | محمد أبو الفضل إبراهيم / جمال الدين بن نباتة المصري