فإن قال خصبا قتله ، وإن قال جدبا قتله ، وعرف بذلك أخوه ، فقال للنعمان .
أتأذن لي أن أنذره ؟ قال : لا « 1 » ، قال : فأشير إليه ؟ قال : لا « 2 » ، قال :
فأقرع له عصا ؟ قال : فاقرعها .
فلما ورد ، أخذ أخوه عصا من بعض جلسائه ، وقرع بها عصاه التي كانت معه قرعا مختلفا « 3 » إلى أن فهم أخوه القصّة ، [ فأقبل عمرو على الملك حتى قام بين يدي الملك ، فقال : أخبرني : هل حمدت خصبا أم ذممت جدبا ؟ ] « 4 » فقال :
لم أحمد خصبا ، ولم أذمّ جدبا ، الأرض مشكلة لا بقلها [ يعرف ] « 4 » ، ولا جدبها يوصف ، رائدها واقف ، ومنكرها عارف ، [ وآمنها خائف ] « 4 » ، فقال النعمان :
أولى لك ! نجوت ، فنجا . وقال أخوه :
قرعت العصا حتى تبيّن صاحبي * ولم تك لولا ذاك للقوم تقرع « 5 »
وقيل : المراد بقرع العصا قصّة قصير لمّا كان مع جذيمة ، وأقبلت عساكر الزّبّاء ، قال له : إنّى متى أنكرت القوم قرعت لك العصا - وهي فرس جذيمة التي لا تلحق - فاركبها وانج ؛ فلمّا رأى الشّرّ ، قرعها بالسّوط ، فأنف جذيمة من الهرب ، فركبها قصير ونجا عليها ، وضرب بذلك المثل ؛ يعنون :
لو كان لجذيمة حلم لركبها ؛ لكن القول الأوّل أشهر وأحسن .
هامش
( 1 ) الميداني : « إذن يقطع لسانك » .
( 2 ) الميداني : « إذن تقطع يدك » .
( 3 ) في الميداني : « فتناول سعد عصا جليسه ، وقرع بعصاه قرعة واحدة ، فعرف أنه يقول له : مكانك ، ثم قرع بالعصا ثلاث قرعات ، ثم رفعها إلى السماء ومسح عصاه إلى الأرض فعرف أنه يقول له : لم أجد جدبا ، ثم قرع العصا مرارا ، ثم رفعها شيئا وأومأ إلى الأرض ، فعرف أنه يقول : ولا نباتا ، ثم قرع العصا قرعة وأقبل نحو الملك ، فعرف أنه يقول : كلمه » .
( 4 ) من الميداني
( 5 ) الميداني 1 : 25 .