فما بال ميراث الحتات أكلته « 1 » * وميراث حرب جامد لك ذائبه
وكم من أب لي يا معاوى لم يكن * أبوك الّذى من عبد شمس يقاربه
فوجد النهشليّون سبيلا ؛ فسعوا به زياد ، وقالوا : هجا أمير المؤمنين ، فقال زياد لعريف بنى تميم : أحضر قومك والفرزدق فيهم ليأخذوا عطاءهم ، فأحسّ الفرزدق بالشرّ فهرب ، وما زال يطوف حتى أتى المدينة عائذا بسعيد بن العاص ، فقال فيه من قصيدة منشدا :
ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا « 2 »
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنّهم يرون به هلالا
فأمّنه سعيد ؛ فبلغ زيادا ، فقال : لا واللّه لا أرضى عنه حتى ينتسب في بنى فقيم « 3 » ، ثم قال مروان : لم ترض أن نكون قعودا ننظر إلى سعيد حتى جعلتنا قياما ! فقال : إنّك منهم يا أبا عبد الملك لصافن ، فحقدها عليه مروان ، فلمّا عزل سعيد وتولّى المدينة مروان ، أحضر الفرزدق ، فقال : أنت القائل :
هما دلّتانى من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره « 4 »
فقلت ارفعوا الأستار لا يشعروا بنا * وأقبلت في أعجاز ليل أبادره
فقال : نعم ، قال : أتقول هذا بين أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! اخرج عن المدينة ، فاستجار بعبد اللّه بن جعفر . ثم مات زياد ، فبلغ الفرزدق أنّ مسكينا الدارمىّ رثاه « 5 » ، فقال - ولم يكن هجا زيادا حتى مات خوفا منه :
هامش
( 1 ) رواية الديوان :* أتأكل ميراث الحتات ظلامة *( 2 ) ديوانه 612 . عال : فدح وأثقل . وفي الأغانى : « غالا » .
( 3 ) ت : « تميم » .
( 4 ) ديوانه 261 .
( 5 ) وهو قوله :رأيت زيادة الإسلام ولّت * جهارا حين فارقها زياد