ومن محاسن شعره قوله :
جزى اللّه خيرا والجزاء بكفّه * على خير ما يجزى الرّجال بغيضا « 1 »
فلو شاء إذ جئناه ضنّ فلم يلم * وصادف منّا في البلاد عريضا
هذا معنى حسن غريب ، يقول : كثرت محاسنه ، فاستغنى أن يكثر مادحيه وأنه لو منع أو أساء إساءة واحدة لكانت له في البلاد حسنات كثيرة تكفيه ، ولا يصدق هاجيه .
ومن محاسن شعره قوله :
فتى غير مفراح إذ الخير مسّه * ومن نكبات الدّهر غير جزوع « 2 »
كثير النّدى إن تأته بصنيعة * إلى ماله لم تأته بشفيع
وقوله في أبى موسى الأشعرىّ :
وجحفل كسواد اللّيل منتجع * أرض العدوّ ببؤس بعد إنعام « 3 »
من كلّ أجرد كالسّرحان أترزه * مسح الأكفّ وسقى بعد إطعام
مستحقبات رواياها جحافلها * يسمو بها أشعرىّ طرفه سامى
الرّوايا : الإبل التي تحمل الأثقال تجنب الخيل إليها ، فتضع جحافلها على أعجاز الإبل مكان الحقائب لطولها ، فكأنها مستحقبة لها . وكان الحطيئة قد سأل أبا موسى أن يكتبه في الجيش ، فقال : تمت العدّة ، فمدحه بهذه القصيدة فكتبه ، فبلغ عمر فلامه على ذلك ، فقال : اشتريت عرضى منه ، فقال :
أحسنت .
وقوله :
وفتيان صدق من عدىّ عليهم * صفائح بصرى علّقت بالعواتق « 4 »
هامش
( 1 ) ديوانه 15
( 2 ) ديوانه ص 87 .
( 3 ) ديوانه 35
( 4 ) ديوانه ملحق 17