كلّ امرئ يجرى إلى * يوم الهياج بما استعدّا
لمّا رأيت نساءنا * يفحصن بالمعزاء شدّا « 1 »
وبدت محاسنها الّتى * تخفى وعاد الأمر جدّا
نازلت كبشهم ولم * أر من نزال الكبش بدّا « 2 »
هم ينذرون دمى وأن * ذر إن لقيت بأن أشدّا
كم من أخ لي صالح * بوّأته بيدىّ لحدا
ذهب الّذين أحبّهم * وبقيت مثل السّيف فردا
قلت : لو لم يكن له إلا هذه القصيدة لاستحقّ بها التقدّم على بشر كثير .
وأمّا الصّمصامة فهي سيفه المشهور ، قال عبد الملك بن عمير : أهدت بلقيس إلى سليمان عليه السلام خمسة أسياف ، وهي : ذو الفقار ، وذو النّون ، ومخذم ، ورسوب ، والصّمصامة ؛ فأمّا ذو الفقار فكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أخذه من عقبة بن الحجاج يوم بدر ، ومخذم ورسوب للحارث ابن جبلة الغسانىّ ، وذو النون والصّمصامة لعمرو بن معد يكرب .
وحكى أنّ عمر بن الخطاب قال لعمرو : ابعث لي الصّمصامة ، فبعث به إليه ، فلم يره كما بلغه ، فقال له في ذلك ، فقال : إني بعثت إليك الصّمصامة ، ولم أبعث لك باليد التي تضرب به !
وحكى أبو عبيدة أنّ الصمصامة انتقلت إلى سعيد بن العاص ، وذلك أن خالد بن الوليد لما غزا بنى زبيد ، وكان خالد بن سعيد من جملة أمرائه أوقع بهم ، وأسر ريحانة أخت عمرو بن معد يكرب ، ففداها خالد ، وأثابه عمرو
هامش
( 1 ) المعزاء : الأرض الصلبة ذات الحجارة .
( 2 ) كبش الكتيبة : رئيسها .