جزيت أبا ثور جزاء كرامة * فنعم الفتى المزدار والمتضيّف « 1 »
وقيل : إنه لم يكن في عمرو خصلة رديئة إلا الكذب ، حكى أبو عمرو بن العلاء ، قال : وقف عمرو يوما بالمربد يتحدّث على عادتهم ، فقال : أغرت « 2 » في الجاهليّة على بنى مالك ، فخرجوا مسترعفين « 3 » بخالد بن الصقعب [ يقدمهم ] « 4 » ، فحملت عليه بالصمصامة ، فأخذت رأسه « 5 » - وكان خالد بن الصقعب حاضرا - ، فقال بعض الجماعة : مهلا أبا ثور ! قتيلك يسمع كلامك - وأشار إليه - فقال :
اسكت ، إنّما أنت محدّث فاسمع أو قم ؛ ثم التفت إلى خالد ، وقال : إنما نرهب هذه المعدّيّة بهذه الأخبار ؛ « 6 » ومضى في حديثه ، فلم يقطعه ، فقال له رجل : إنك لشجاع في الحرب والكذب ، فقال : إني كذلك !
وحكى أبو عمرو بن العلاء ، قال : جاء رجل إلى عمرو ، وهو واقف بالمربد على فرس له وقد أسنّ ، فقال : لأنظرنّ ما بقي من قوة أبي ثور ، فأدخل يده بين ساقه وجنب الفرس ، ففطن عمرو لذلك ، فضمّ رجله وحرّك الفرس ، فجعل الرّجل يعدو مع الفرس لا يقدر أن ينزع يده حتى إذا بلغ منه صاح به ، فقال :
هامش
( 1 ) الأغانى 15 : 219 ، 220 ، وبعده هناك :قريت فأكرمت الفرى وأفدتنا * نخيلة علم لم يكن قطّ يعرفوقلت : حلال أن تدير مدامة * كلون انعقاق البرق والليل مسدفوقدّمت فيها حجّة عربيّة * تردّ إلى الإنصاف من ليس بنصفوأنت لنا واللّه ذي العرش قدوة * إذا صدّنا عن شربها المتكلّفتقول : أبو ثور أحلّ حرامها * وقول أبي ثور أسدّ وأعرف( 2 ) ط : « غزوت » ، والصواب ما أثبته من ت والأغانى .
( 3 ) الاسترعاف : السبق والتقدم .
( 4 ) من الأغانى
( 5 ) الأغانى : « حتى فاضت نفسه » .
( 6 ) إلى هنا ، الخبر في الأغانى 15 : 223 .