الصّمصامة ، ثم فقد يوم الدار في مقتل عثمان ووجد ، ولم يزل إلى أن صعد المهدىّ إلى البصرة ، فلما كان بواسط أرسل إلى بنى العاص يطلب الصّمصامة ، فقالوا : إنه في السبيل محبّسا . فقال : خمسون سيفا قاطعا في السبيل أغنى من سيف واحد ، وأعطاهم خمسين سيفا ، وأخذه ، فلما صار إلى الهادي أحضره ، وأمر الشعراء بوصفه ، فقال بعضهم من أبيات :
حاز صمصامة الزّبيدىّ عمرو * من جميع الأنام موسى الأمين
ما يبالي من انتضاه لضرب * أشمال سطت به أم يمين !
ثم وصل إلى المتوكّل ، فدفعه إلى غلامه باغر التركيّ ، فقتله به ، ومن عند باغر انقطع خبره .
144 - وحملك الحارث على النّعامة .
النعامة فرس الحارث بن عباد التغلبيّ ، أكبر سادات بنى وائل ، وهو الّذى اعتزل حرب البسوس ، وقال : « لا ناقة لي فيها ولا جمل » ، فلما قتل ولده نهض حينئذ وقال :
قرّبا مربط النّعامة منّى * لقحت حرب وائل عن حيال « 1 »
يعنى هذا الفرس ، ويكرر قوله : « قرّبا مربط النّعامة منى » ؛ في أبيات كثيرة من هذه القصيدة . وقد تقدّم شيء من ذكره .
ويقال : إنّ هذه الفرس كانت لخزز بن لوذان ، وهي التي يقول فيها يخاطب زوجته :
إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحّلى وتخضّبى « 2 »
هامش
( 1 ) أمالي القالى 3 : 26 ، أمالي المرتضى 1 : 126 .
( 2 ) البيان والتبيين 3 : 317 .