تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

ذكر منشئ الرسالة

هو الوزير أبو الوليد أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومىّ الأندلسىّ الكاتب الشاعر المشهور . ولد بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ، وكان من أبناء الفقهاء المتعيّنين ، واشتغل بالأدب ، وفحص عن نوادره ، ونقّب عن دقائقه إلى أن برع ، وبلغ من صناعتي النظم والنثر المبلغ الطائل ، وانقطع إلى أبى الوليد بن جهور « 1 » ، أحد ملوك الطوائف المتغلّبين على الأندلس ، فخفّ عليه ، وتمكّن من دولته ، واشتهر ذكره ، وعظم قدره ، واعتمد عليه في السفارة بينه وبين ملوك الأندلس ، فأعجب به القوم ، وتمنّوا ميله إليهم لبراعته ، وحسن سيرته ؛ واتفق أنّ ابن جهور نقم عليه أمرا فحبسه ، واستعطفه ابن زيدون برسائل عجيبة ، وقصائد بديعة فلم تنجع ، فهرب واتّصل بعبّاد بن محمد صاحب إشبيلية الملقّب بالمعتضد « 2 » ، فتلقّاه بالقبول والإكرام ، وولّاه وزارته ، وفوّض إليه أمور مملكته ، وكان حسن التّدبير ، تامّ الفضل ، متحبّبا إلى الناس ، فصيح المنطق جدا . حكى ابن بسّام في كتاب « الذخيرة » « 3 » عن بعض وزراء إشبيلية « 4 » ،
هامش
( 1 ) هو أبو الوليد محمد بن جمهور بن محمد بن جهور ، صاحب قرطبة ، حفظ القرآن ثم صار مجودا لحروفه ، كثير التلاوة له ؛ وكان أيضا مشاركا في العلوم والآداب . توفى سنة 462 . الصلة لابن بشكوال 517 . ( 2 ) هو عباد بن محمد بن إسماعيل ، الملقب بالمعتضد باللّه صاحب إشبيلية ، كان شجاعا حازما وعرف بأسد الملوك ، طمع في الاستيلاء على جزيرة الأندلس ، ودان له أكثر ملوكها . توفى سنة 461 . الأعلام 4 : 29 ( 3 ) كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لأبى الحسن علي بن بسام . القسم الأول ، المجلد الأول 292 . ( 4 ) في الذخيرة : « أخبرني من لا أدفع خبره من وزراء إشبيلية » .
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 16 | محمد أبو الفضل إبراهيم / جمال الدين بن نباتة المصري