قال : عهدي بأبى الوليد بن زيدون قائما على جنازة بعض حرمه ، والناس يعزّونه على اختلاف طبقاتهم ، فما سمعته يجيب أحدا بما أجاب به غيره ، « 1 » لسعة ميدانه ، وحضور جنانه .
ولم يزل عند عبّاد وعند ابنه المعتمد على اللّه « 2 » قائم الجاه ، وافر الحرمة ، إلى أن توفّى بإشبيلية سنة ثلاث وستّين وأربعمائة .
وقد ذكره ابن حيّان « 3 » وابن بسّام « 4 » وغيرهما من المؤرخين ، وأجروا نبذا كثيرة من أخباره وفضائله ، ووقفت على ديوان شعره وكثير من ترسّله .
ونظمه عند النقاد أجود من نثره ، وكان يسمى بحترىّ المغرب ، لحسن ديباجة لفظه ، ووضوح معانيه .
فأمّا « 5 » نثره فإنه أكثر فيه من استعمال أمثال العرب وجلّ أشعار المتقدّمين والمتأخّرين ، إلى أن قيل : إنّ رسائله أشبه بالمنظوم من المنثور ، وعلى ذلك فقد دلّ « 6 » بها على اطلاع معجب ، واستحضار معجز . وقد اكتفيت منها بذكر هذه الرسالة المشروحة .
فمن شعره « 7 » من قصيدة يخاطب بها ابن جهور [ أيام سجنه ] « 8 » :
هامش
( 1 ) الذخيرة : « آخر » .
( 2 ) كان محمد بن عباد أحد أفراد الدنيا شجاعة وحزما وضبطا للأمور ، وامتلك قرطبة وإشبيلية واتسع ملكه في بلاد الأندلس ، وتاريخ حياته حافل بالحوادث أجسام ، توفى سنة 488 . ابن خلكان 2 : 27 - 35 .
( 3 ) هو أبو مروان حيان بن خلف بن حسين بن حيان ، صاحب كتاب المقتبس في تاريخ الأندلس . توفى سنة 469 . ابن خلكان 1 : 168 .
( 4 ) هو علي بن بسام الشنترينى الأندلسي ؛ من الكتاب الوزراء ، اشتهر بكتاب الذخيرة .
توفى سنة 542 . المغرب في حلى المغرب 1 : 417 .
( 5 ) د : « وأما » .
( 6 ) د : « وقد دل » .
( 7 ) د : « قوله » .
( 8 ) من م .