116 - وهلّا علمت أنّ الشّرق والغرب لا يجتمعان ، وشعرت أنّ المؤمن والكافر لا يتقاربان ، وقلت : الخبيث والطّيّب لا يستويان !
شعرت ، أي علمت علما دقيقا ، مأخوذ من دقة الشّعر ، ويلمح من السجعة الأولى قول علىّ كرم اللّه وجهه : الدنيا والآخرة ، كالمشرق والمغرب ، كلّما ازددت من أحدهما قربا ، ازددت من الآخر بعدا . ومن السجعة الثانية قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن أطيب من عمله ، والكافر أخبث من عمله » ، ويدلّ على ذلك لفظ القرآن العظيم في السجعة الثالثة « 1 » فتأمله .
117 - وتمثّلت :
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان !
هذا البيت لعمرو بن أبي ربيعة المخزومىّ ، يقوله في الثّريّا بنت عبد اللّه ، وقد تقدّم ذكرهما ، وسبب قوله أنّ سهيل بن عبد العزيز بن طلحة قدم من الشام إلى الطائف ، فتزوّجها ورحل بها إلى الشام ، فقال عمر :
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان !
« 2 »
هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يمان
واتفقت له تورية حسنة باسم النجمين والمقصدين . وقوله : « عمرك اللّه »
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة المائدة 100 :قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ.
( 2 ) ملحق ديوانه 503 .