فتحدّثوا إلى أن أدرك الطعام « 1 » ، فاستأذنه عليه « 1 » ، وأتى بعناق سمينة ورقاق ، فأكل وأكل القوم [ حتى تملئوا ] « 2 » ، وأعجبه طعامه ، ثم قال : بأبى أنت وأمّى « 3 » أما أغنّيك ؟ قال : بلى ، فأخذ الدّفّ وغنّى « 3 » :
يا خليلي نابنى سهدى * لم تنم عيني ولم تكد
كيف تلحونى على رجل « 4 » * انس تلتذّه كبدي ! « 5 »
[ مثل ضوء البدر طلعته * ليس بالزّمّيلة النّكد ]
« 6 » فطرب القوم وقالوا : واللّه أحسنت يا طويس ] ، فقال : يا سيّدى ، أتدري لمن هذا الشّعر ؟ قال : لا [ واللّه ما أدرى لمن هو ، إلا أنى سمعت شعرا حسنا ] قال : هذا لفارعة بنت حسان ، وهي تعشق عبد الرحمن بن الحارث المخزومىّ ، وتقول فيه [ هذا الشعر ] « 7 » . فسكت القوم ، وضرب عبد الرحمن برأسه « 8 » ، فلو نقبت له الأرض لذهب فيها ، وعلم عبد اللّه أنه اقتصّ من عبد الرحمن « 9 » .
ولطويس شعر ركيك لا فائدة في ذكره .
واليمن : البركة ، وأيامن الطير ما كانت العرب تتفاءل به للمسافر إذا أولاه الطير يمينه ، وهو خلاف الأشائم ، وفي الحديث : « اللهم لا طير إلّا طيرك » .
هامش
( 1 - 1 ) في الأغانى : « فقال : بأبى أنت وأمي ، تكرمنى إذا دخلت منزلي بأن تتعشى عندي ، فقال : هات ما عندك .
( 2 ) الأغانى : « جاءنا » .
( 3 - 3 ) الأغانى : « أنمشى معك وأغنيك ، قال : افعل يا طويس ، فأخذ ملحفة فأتزر بها ، وأرخى لها ذنبين ، ثم أخذ المربع فنمشى وأنشأ بغنى »
( 4 ) تلحونى : تلومني .
( 5 ) من ت والأغانى ، والزميلة : الرذل الجبان الضعيف .
( 6 ) من الأغانى .
( 7 ) الأغانى : « فنكس القوم رؤوسهم » .
( 8 ) ضرب برأسه على صدره : أطرن استحياء وخجلا .
( 9 ) الأغانى 3 : 32 ، 34 .