وحجب يوما أبو سفيان بن حرب عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أذن له ، فقال : يا رسول اللّه ، ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين « 1 » ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا سفيان ، كلّ الصيد في جوف الفرا » .
ثم اشتهر ذلك المثل فقيل في كلّ شيء حاو لغيره ، جامع له ، قال الشاعر :
يقولون كافات الشّتاء كثيرة * وما هي إلّا واحد غير مفترى « 2 »
إذا صحّ كاف الكبس فالكلّ حاصل * لديك وكلّ الصيد في جوف الفرا « 2 »
86 - وليس للّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
هذا البيت لأبى نواس ، من جملة أبيات يقولها في الفضل بن يحيى يخاطب بها الرشيد ، وهي :
قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد « 3 »
أنت على ما بك من قدرة * فلست مثل الفضل بالواجد
وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
[ أبو نواس ]
وأبو نواس هو الحسن بن هانئ بن الجرّاح الحكمىّ البصرىّ ، وكنى نفسه بأبى نواس ؛ لأنه ينتسب إلى قحطان ، وكانت تعجبه كنى ملوكها مثل ذي رعين ؛ وذي نواس ، فاكتنى بأبى نواس .
هامش
( 1 ) الجلهمتان : جانبا الوادي ، وفي ط : « الجلهتين » ، وهما بمعنى واحد .
( 2 ) من ت .
( 3 ) ديوانه 87 .