وإما أن تشتم معاوية ، فأذعن ، فرضى بالوسط ، فلما دفّعته فيه سمعته يقول :
هذا في رضاك قليل يا أبا يزيد .
وقال له أمرد : متى تعطيني درهما ؟ قال : إذا جرى الماء في العود .
وكان أبو عبيدة يجلس إلى أسطوانة في جامع البصرة ، فكتب أبو نواس في أعلاها :
صلى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة ، قل باللّه : أمينا
فلما حضر أبو عبيدة رأى البيت ، ولم يعرف من كتبه ، فأمر بعض تلامذته بحكّه من السارية فلم يصل ، فتطامن له أبو عبيدة ، وصعد على ظهره إلى أن حكّه ، فلما طال عليه الأمر ، قال له : أفرغت ؟ قال : نعم ، حككت الكلّ إلا حرفا ، قال : وما هو ؟ قال : كلمة « لوط » ، قال : لقد بقي الكلّ .
ومن شعره ، قيل : إن سليمان بن المنصور دخل على الأمين فرفع إليه أنه هجاه ، وأنه زنديق ، وأشار عليه بقتله ، فقال : يا عمّ ، كيف أقتله وهو القائل :
صدق الثّناء على الأمين محمّد * ومن الثّناء تكذّب وتحرّص « 1 »
وإذا بنو المنصور عدّ حصاهم « 2 » * فمحمّد ياقوتها المستخلص
فانقطع سليمان عن الرّكوب ، فأمر الأمين بحبس أبى نواس ، فكتب إليه من السجن يقول :
تذكّر أمين اللّه والعهد يذكر * مقامي وإنشاديك والناس حضّر « 3 »
ونثرى عليك الدّرّ يا درّ هاشم * فيا من رأى درّا على الدّرّ ينثر !
ومن ذا الذي يرمى بسهمك في العلا * وعبد مناف والداك وحمير
هامش
( 1 ) ديوانه 113 ، والتخرص : الافتراء .
( 2 ) الديوان : « وإذا بنو العباس » .
( 3 ) ديوانه 106 .