بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 1 » : إنّه هذا الموضع ، وزعموا أن بحر الرّوم « 2 » متّصل بالشرقىّ ، وأنه وجد فيه شيء من النّار جيل الذي يكون في البحر الشرقىّ ، وهذا بعيد ؛ لبعد ما بينهما من المفاوز والجبال .
واختلف في مبادئ البحار على أقوال :
أحدها : أنّها من الاستقصّات الأربعة ، خلقها اللّه تعالى يوم خلق السّماوات والأرض .
والثاني : أنها بقيّة طوفان نوح عليه السّلام .
والثالث : أنها من عرق الأرض لما ينالها من حرّ الشمس .
والرّابع : أنّها من مياه الأرض ، فالملح ينحدر إلى الأماكن المنخفضة ، والكلّ ملح ، وإنما يتصعّد منها للجوّ فيلطّفه ويحلّيه « 3 » ، ثم يهبط إلى الأرض فمنه الأنهار العذبة .
ومراد ابن زيدون أنّك لو شئت فعلت ما لا يمكن ، وهو تفسير قوله :
« خرقت العادات » ، ومثله « وأعدت السّلام رطبة » . والعود : الرّجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه .
والسّلام : الحجارة الصّلبة ، وإنما عنى بإعادتها إلى الرّطبة ، ما زعم قوم أنّ الحجارة كانت في الزّمن الأوّل على عهد نوح ليّنة ، وعلى ذلك قول الراجز حيث يقول : « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الرحمن 18 ، 19
( 2 ) ت : « البحر الرومي » .
( 3 ) ت : « ويجليه » .
( 4 ) لرؤبة - الحيوان 4 : 8 ، 23 ، ثمار القلوب 322 .