أبى نواس غير رجل واحد ، فلمّا دفن معروف قال قائل : أليس جمعنا وأبا نواس الإسلام ! ودعا الناس فصلّوا عليه ، فرئي في المنام ، فقيل له :
ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي بصلاة الّذين صلّوا على معروف وعلىّ . وأوصى أن يكتب على قبره هذا :
وعظتك أجداث صمت * ونعتك أزمنة خفت « 1 »
يا ذا المنى يا ذا المنى * عش ما بدا لك ثمّ مت « 2 »
وأخبار أبى نواس وأشعاره مجموعة ، ومنها الزّائدة والناقصة .
فمن مستظرف أخباره ، قيل : تحاكم في سؤال رافضىّ ووسنىّ ، فيمن أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فأتيا أبا نواس فسألاه ، فقال :
أفضلهم بعده يزيد بن الفضل ، فقالا : ومن يزيد بن الفضل ؟ فقال : رجل يعطيني كلّ سنة ثلاثة آلاف درهم .
وسئل عن الخمر ، فقال : خمر الدنيا أجود من خمر الآخرة ، وقد جعلها تعالى لذة للشاربين ، فقيل : كيف هي أجود ؟ قال : لأنها أنموذج ، والأنموذج خيار الشئ .
وكان يوما جالسا وفي يده كأس خمر ، وعن يمينه عنقود عنب ، وعن يساره زبيب ، فقيل : ما هذا ؟ فقال : الأب والابن والرّوح القدس .
وقيل له : أتشرب الخمر ؟ قال : نعم ، إذا اشترى بثمن خنزير سرق ؛ حتى يكون حراما ثلاث مرّات .
وحكى عن نفسه ، قال : دخلت إلى دمشق وخلوت بأمرد ، ودفعت له دينارا فلما رأى متاعي استعظمه ، فقلت له : إمّا أن تردّ الدينار وإما أن تحتمله ،
هامش
( 1 ) ديوانه 199 .
( 2 ) الديوان :وأرتك قبرك في القبو * ر وأنت حىّ لم تمت