وكان مولده بالأهواز سنة مائة وخمس وأربعين ، ثم نشأ بالبصرة ، وتأدّب بها على أبى زيد وخلف الأحمر ، ونظر في كتاب سيبويه ، وقال الشّعر البارع ، ومدح الخلفاء والأمراء ؛ وكان يقال : هو في المحدثين مثل امرئ القيس في المتقدّمين .
وكان العتّابىّ يقول : لو أدرك الخبيث الجاهليّة لم يفضّل عليه أحد .
وسئل المرزبانىّ : أيّهما أشعر : أبو نواس أم الرّقاشىّ ؟ فقال : ضراط أبى نواس في جهنّم ، أشعر من تسبيح الرقاشىّ في الجنة .
ثم مدح الأمين واختصّ به ، وصار من ندمائه بذلك ، وبذلك كان أخوه المأمون يشنّع عليه ويقول : كيف يصلح للخلافة وجليسه أبو نواس ، القائل في مجلسه كذا وكذا ! من الأشعار المحتوية على الفسق والكفر !
وكان أبو نواس قد انفرد في زمانه بإتقان الشعر ، وأفراط المجون والتّهتّك ؛ قال أبو العتاهية : عاتبته مرّة على المجون فأنشد يقول « 1 » :
أتراني يا عتاهى * تاركا تلك الملاهي !
أتراني مفسدا بالنّسك * عند القوم جاهى !
فلما ألححت عليه قال :
لا ترجع الأنفس عن غيّها * ما لم يكن منها لها زاجر
فوددت أن هذا البيت لي بجميع ما قلته ، وعلمت أنّه لا يصغى إلى عذل ، ولم يزل على حاله إلى أن توفّى ببغداد سنة مائتين هو ومعروف الكرخىّ في يوم واحد ، فخرج مع جنازة معروف زهاء ثلاثمائة ألف ، ولم يخرج مع جنازة
هامش
( 1 ) ت « فقال » .